و بدأ الكل يهتف باسمه مشجعاً له ، و " حضر مرد" على حسب ما نقل تعني ألف رجل و يراد بذلك أنه بقوة ألف رجل ، غير أنني أجدها أقرب في الترجمة إلى مستعد للموت و الله أعلم .
خرج "حضر مرد" و هو يظن أنه لا قبل لأحد به ، و أنه لن يجرؤ على نزاله أحد ، و نادى في صفوف المسلمين بصوت أجش ، ليخرج لي قائدكم !؟
و كان قدره المحتم ، و سوء حظه و نصيبه أن قائد المسلمين كان سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه.
لم يتعظ هذا المغرور من مقتل هرمز قبله و هزيمة جيشهم في نهر الدم و من قبلها ذات السلاسل ، لقد ساقه غروره إلى مواجهة الرجل الذي لا يهزم ، فخالد رضي الله عنه لم يهزم أبداً ، لا و هو مقاتلاً في منازلة و لا و هو قائداً في معركة.
فخرج له خالد رضي الله عنه و بعد تبادل طعنات قليلة سقط " حضر مرد" سريعاً و خالد رضي الله عنه لم يصبه نصب و لا وصب.
نظر قائد الفرس حوله فوجد جنوده قد تحطمت معنوياتهم ، فبادر بالهجوم مستغلاً تفوقهم العددي على جيش المسلمين.
و أمام هذه الأعداد الجارفة تقهقر المسلمون و كلما تقهقروا أكثر أوغل جيش الفرس فيهم أكثر ، و ظن الفرس أنهم نالوا من جيش المسلمين و لكن كيف يهزم سيف الله المسلول .
لقد كان العبقري خالد رضي الله عنه محتسباً لهذا تماماً ، بل و قد كان تقهقره عن عمد ، و كان رضي الله عنه قد بعث فرقة من الخيالة ليلاً تحت قيادة ضرار بن الأزور رضي الله عنه إلى خلف خطوط جيش الفرس .
و لما استدرج خالد رضي الله عنه الفرس إلى حيث أراد أعطى الإشارة ، فانقضت خيالة ضرار رضي الله عنه و أمسي الفرس محاصرين من كل جهة ،و تساقطوا قتلى كأوراق الشجر في الخريف ، و انهزم جيش الفرس و انتصر المسلمون.
🌿 رضي الله عن خالد و عن جميع صحابة النبي ﷺ 🌿
%20(1).jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق