البحث

الجمعة، 29 نوفمبر 2024

الجزيرة - فتنة الدجال

 ✍️ في المقال السابق (١) بدأنا سوياً تحليل رحلة تميم الداريّ رضي الله عنه ، و استخرجنا معاً من الحديث المعروف بحديث الجسّاسة (٢) ، معطيات القصة و رتبناها في تسع نقاط ، ثمّ تناولنا سوياً بالتدبّر و الاستنتاج النقاط الثلاث الأولى منها ؛ و هم رفقة الرحلة ، و الجزيرة ، و نزولهم بالجزيرة عند مغيب الشمس.

✍️ و في مقال اليوم سوف نتدبر معاً النقاط الثلاثة التالية من هذه المعطيات و هم ؛ الجسّاسة و الدجّال و علامات خروجه الستة ، و لكن قبل أن نبدأ تدارسهم سوياً ، أود التأكيد على أنّ ما نستنبط ليس إلا افتراضات ، لا يدعمها سوى المنطق .

الجسّاسة

✍️ الجسّاسة لغوياً صيغة مبالغة على وزن فعّال ، مصدرها من الفعل جسّ ؛ أيّ مسّ الشيء و لمسه بيده و فحصه بعينه لمعرفة حاله و خبره (٣) ، و قيل أنّ الجسّاسة من أعوان الدجال ، حيث تجسّ له الأخبار ، و هذا رأي من اجتهاد العلماء ، لم أجد فيه خبر صحيح مرفوع .

✍️ و الحق أقول لكم ، إنّ هذا القول لا يستوي مع ما ورد عنها في الأحاديث النبوية الصحيحة ، إذ جاء فيها أنّ الجساسة رفضت أن تسأل تميم و رفاقه أو أن يسألوها ، إذ قالت : " لَا أخبرُكُم ولَا أستَخبرُكُم(٤) ، و في رواية قالت : " ما أنا بمُخبِرَتِكم عن شيءٍ ولا سائلتِكم ". (٥) ، و لو أنّها تتجسس الأخبار للدجّال لكانت هي التي بادرت بسؤالهم عن كل ما يريد الدجّال معرفته ، و لم تطلعهم على خبره ، و الله أعلى و أعلم.

✍️ و نعتها تميم رضي الله عنه بأنّها "دابة" (٦) ، و في رواية قال : "امرأة" (٧) ، و الأصح أنّها دابّة من غير الإنس و ليست امرأة ، لأنها لو كانت امرأة ما عجبوا من أنها تكلمت إليهم ، و لعل سبب أنه نعتها بامرأة يريد به حجمها و أنها في حجم المرأة ، أو نعتها كذلك لأنها تبدو مؤنثة و تمشي مثل الإنسان على قائمتين .

✍️ و الدابّة لغوياً هي كل ما يدبّ على الأرض ، و هي اسم فاعل من "دبّ" أي مشى رويداً على هيئته (٨) ، و قد بيّن لنا المولى ﷻ في كتابه الكريم اختلاف هيئات مشي الدواب في قوله : { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ ۖ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَىٰ أَرْبَعٍ ۚ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }. (٩)

✍️ و وصفها تميم رضي الله عنه أنّها " أهلب" أي غزيرة الشعر ، حتى أنهم لم يعرفوا وجهها من ظهرها ، و في رواية قال : " دهماء" أي سوداء لا تبدو ملامحها ، و في رواية قال : " شيء أهدب أسود" أي أسود كثير الشعر ، و في رواية قال : "تجر شعرها" ، و قال ايضاً "ناشرة شعرها" ، و جميعها كما ترى مجموعة صيغ لذات المعنى ، أي أنها لها شعر أسود غزير طويل لا يبدو بسببه كيف شكلها. (١٠)

✍️ و أعجب ما جاء في صفتها أنّها تكلمت إلبهم كلاماً فهموه ، إذ أنها لمّا كلمتهم و قالت رجلاً و ديراً إلى غير ذلك ممّا قالت ، فرق و هرب منها تميم رضي الله عنه و من معه إلى الدير ، خوفاً من أن تكون شيطانة .


رُسِمت بمساعدة الذكاء الصناعي حسب الأوصاف المذكورة في الأحاديث الصحيحة 


رُسِمت بمساعدة الذكاء الصناعي حسب الأوصاف المذكورة في الأحاديث الصحيحة 

✍️ إذن فإنّ محصلة ما يمكننا وصفها به ؛ أنّها دابّة و موجودة في جزيرة الدجال في الأرض ، و لها القدرة على الكلام و التحدث إلى الناس ، و أنّها تلمس الأشياء و تتفحصها حتى تجس و تعرف حالها و أخبارها ؛ و هذا و الله أعلى و أعلم ، مطابق تماماً لصفة الدابة التي جاء ذكرها في قول الله ﷻ: { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ }. (١١)

✍️ و من أنصار هذا الرأي عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما كما ذكر عنه النووي (١٢) ، و أيّده أيضاً ناصر الدين البيضاوي في تفسيره ، و محمد الفضل في كتابه العقيدة ، و محمد صديق خان في كتابه الإذاعة . (١٤)

✍️ و الدابّة إحدي علامات الساعة الكبرى ، حيث تخرج آخر الزمان و تكلم الناس و تجادلهم في إيمانهم ، و جاء في السُّنّة النبوية الشريفة أنّها تسم الكافر على خرطومه أي تترك علامة على أنفه يُعرف بها بين الناس. (١٥)

الدجّال

✍️ و الدجال هو شيطان الإنس الأكبر كما أنّ إبليس شيطان الجنّ الأكبر ، و فتنته هي أكبر فتنة منذ خلق آدم عليه السلام و حتى قيام الساعة ، و قد تبينا سوياً من قبل مدى خطورة فتنته و عدّدنا أسباب ذلك. (١٦) 

✍️ و لقاء تميم رضي الله عنه بالدجّال مقدر على علم من الله ﷻ ، فقدر هذا اللقاء بمثابة ضربة قاسمة أفسدت كثيراً من مخططات هذا الشيطان من ناحية ، و من ناحية أخرى أحسن الله ﷻ بها إلى تميم رضي الله عنه ، فكان ذلك خيراً له إذ بايع و أسلم ، و كذلك كان خيراً لنا من بعده ، حيث انكشف لنا أمر الدجال. 

✍️ لأنّ عنصر المفاجأة يدعم فتنة الدجّال و يزيد من حبكتها ، و قد أشار رسول الله ﷺ إلى هذا في قوله : " لا يَخرُجُ الدَّجَّالُ حتى يَذهَلَ الناسُ عن ذِكرِه، وحتى يَترُكَ الأئمَّةُ ذِكرَه على المنابِرِ " (١٧) ، و قد خسر هذا العنصر و احترقت هذه المفاجأة بسببين .

✍️ أولهما ما أوحى الله ﷻ من خبره و أمره إلى رسوله ﷺ فحدّث به النّاس ، و قد جاهد الدجال مقاوماً هذا ، و قد قصصت عليكم كيف أخرج ابن الصياد يتقمص صفته و ينتحل شخصه حتى يوهم الناس أنّه خرج و فتنته قد انقضت ، ولكن حيلته هذه فشلت لوجود رسول الله ﷺ حيّ بين أظهر الناس ، كما بينت لكم في المقال السابق. (١٨)

✍️ ثانيهما رحلة تميم رضي الله عنه و رفاقه إلى جزيرته و التي كشفت أمره تماماً و قد فهم ذلك بدليل قوله : "قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي" ، لذلك حاول مخادعتهم و احتواء أمرهم فقال لهم : "وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ ، وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ فأخْرُجَ" ، و لاحظ المخادعة في لفظ يوشك أن يؤذن له في الخروج ، لكن محاولته هذه فشلت أيضاً بإسلام تميم رضي الله عنه و مبايعته للنبي ﷺ.

✍️ و بعد ما قدمنا يتبين لك أنّه في نهاية المطاف ليس إلا عبد من عباد الله ﷻ ، يسري عليه القدر مثله مثل غيره ، و أنه قليل الحيلة أمام نفاذه ، و لا يملك الحيلولة لمنعه ، فإذا ما همّت نفسك أن تنخدع فيه أو تستعظم شأنه ، تذكر الذي قلنا هذا ، و تذكر قول النبي ﷺ : " هو على الله ﷻ أهون من ذلك ". (١٩) 

✍️ و الحديث عن الأعور الدجّال هو المحور الرئيسي لكتابتي لهذه المقالات ، و الحديث عنه يستلزم التطرق إلى ثلاثة نقاط ، أولاً هيئته و شكله ، و ثانياً صور دجله و حيله و طرق إغوائه ، و ثالثاً كيفية النجاة و التحرّز من فتنته ، و نظراً لأننا نتدارس ذلك من خلال قصة رحلة تميم الداريّ رضي الله عنه ، لذا فسوف نتناول النقطة الأولى و هي صفته و هيئته ، في هذا المحل.

✍️ و لم يستفيض تميم رضي الله عنه في وصف الدجال ، فكما ذكرت لكم من قبل ، إنّ نزوله للجزيرة كان في وقت المغيب ، و دخوله للدير كان في وقت الظلمة ، ناهيك عن أنٌ الدير نفسه سيكون مظلم من الداخل ، لذا قد يكون هذا هو السبب الذي لم يمكّن لتميم رضي الله عنه من الاستفاضة في وصفه.

✍️ لكنه قال في مجمل وصفه : "فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا" ، و في رواية قال: "فإذا هم برجُلٍ ممسوحِ العَيْنِ(٢٠) ، و في رواية قال: " فإذا رجلٌ يجُرُّ شعرَه مُسَلْسَلٌ في الأغلالِ ، ينزو فيما بين السَّماءِ والأرضِ " (٢١) ، و ينزو أي يعلو و فيه إشارة لمحاولته فك أصفاده.

✍️ قلت و هذا مطابق لما وصفه به رسول الله ﷺ ، حيث وصفه بأنّه شاب جسيم أي ضخم الجسم ، أحمر البشرة ، أعور العين اليمنى ، كأنها عنبة طافية ، جعد قطط الشعر (٢٢) ، كأنه حُبُك وراء رأسه (٢٣) ، و أشبه الناس به عبد العزى بن قطن من بني المطلق من خزاعة ، و قال عنه الزهري رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. (٢٤)

✍️ قلت و لأنّ عينه العوراء هي علامة كذبه ؛ التي علمها لنا النبي ﷺ ، فقد أكثر في وصفها ، فقال ﷺ فيها أنّه ممسوح العين و أنّ عليها ظفرة غليظة من لحم و جلد تنبت عند المآقي ، فتغشى البصر ، و مكتوب بين عينيه كافر أو كفر ، يقرؤها كل مؤمن كاتب و غير كاتب. (٢٥) 

✍️ و روي عنه ﷺ أيضاً في وصفها أنّ عينه ممسوحة ليست ناتئة بارزة و لا حجراء غائرة في داخل الجفن (٢٦) ، و مرة وصفها فقال إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء (٢٧) ، و مرة قال عنها أنّه أعمر العين اليسرى ، أي أنّ النور فيها و يرى بها. (٢٨)


رُسِمت بمساعدة الذكاء الصناعي حسب الأوصاف المذكورة في الأحاديث الصحيحة  

✍️ و ممّا وصفه به رسول الله ﷺ أيضاً أنّه لا يولد له ؛ أي أنه عقيم (٢٩) ، و الحمد لله على ذلك ، و لك أن تتخيل كيف سيكون نسل مثل هذا لو كانت له ذرية !! فلا يسعني أن أتخيلهم إلا أفجر منه ، كما جاء في قول الشاعر ؛ مات في حيّنا كلب فارتاح النّاس من عواه ، أنجب الكلب جرواً فاق في النباح أباه.

✍️ و من صفته أيضاً أنّه معمّر ؛ أي من ذوي الأعمار الطويلة ، بدليل أنّ حديث تميم رضي الله عنه مرّ عليه أكثر من أربعة عشر قرناً ، ثم أضف ما عاشه قبل هذا اللقاء ، فقبل أن يقيد هكذا قطعاً كان يوماً ما شأنه شأن الناس و يعيش بينهم و يأكل الطعام و يمشي في الأسواق.

✍️ و عسى أن يكون من المنظرين ، و عسى أنه من الشياطين التي سجنها سليمان عليه السلام في جزر البحر و قد تناولت معكم تدارس هذه الاحتمالات والمناقشة في مقالات سابقة. (٣٠)

علامات خروجه الستة 

✍️ و علامات خروجه الستة المذكورة في حديث الجسّاسة هم ؛ ١- جفاف بحيرة طبرية ، ٢- عدم إثمار نخل بيسان ، ٣- ماء عين زغر و الزراعة به ، ٤- بعثة النبي ﷺ ، ٥- هجرته من مكة ، ٦- انتصاره على أعدائه و الفتح.

✍️ و لهفة الأعور الدجّال و اهتمامه بالسؤال عن هذه الأمور بالتحديد ، لا يدل إلا على أنها مؤشرات و علامات خروجه ، التي ينتظر تحققها على أحر من الجمر ، و لو تأملت تلك العلامات لتجدنّها منقسمة إلى قسمين ؛ القسم الأول علامات لها علاقة بالنبي ﷺ ، و القسم الآخر علامات لها علاقة بفساد الأرض و انتشار الفقر و الجوع.

✍️ و عدم ترتيبه للعلامات بالترتيب الزمني الصحيح لا يدل إلا على جهله و عدم علمه بالغيب ، و أنّه ليس على شيء ممّا يزعم من النبوة و الألوهية ، و هذا أمر بديهي لأن الغيب لا ينكشف منه شيئاً إلا للرسل عليهم السلام أجمعين بإذن الله تعالى و مشيئته ، و هذا بغرض دعم رسالاتهم و إثبات لنبوتهم .

✍️ و في ذلك قول المولى ﷻ : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ } (٣١) ، و كذلك قوله ﷻ : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا ۝٢٦ إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا }. (٣٢)

✍️ و أمّا علامات خروجه الثلاثة التي تخص النبي ﷺ ، فكان اهتمامه بها لعلمه بأنه مؤشر لاقتراب الساعة ، لأنه من كتب الأولين (٣٣) يعلم أنّ النبي ﷺ إمام و خاتم المرسلين ، و في القرآن الكريم قال المولى ﷻ : { هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ ۝٥٦ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ۝٥٧ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ }. (٣٤)

✍️ و قد رُوي عن سهل بن الساعدي رضي الله عنه أنّه قال : " رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ بإصْبَعَيْهِ هَكَذَا - بالوُسْطَى والَّتي تَلِي الإبْهَامَ - بُعِثْتُ والسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ " (٣٥) ، و كنت قد ذكرت لكم أنّ علامات الساعة الكبرى بدأت متزامنة مع بعثة رسول الله ﷺ. (٣٦)

✍️ و أمّا العلامات الثلاثة الأخرى فجميعها تشير لانتشار الفقر و الجوع ، و تلك هي البيئة الخصبة لإغواء الناس ، و قد أشار النبي ﷺ إلى ذلك حيث قال أنّه يخرج في زمان اختلاف الناس و فرقة (٣٧) ، و قال ﷺ ايضاً سيكون قبله سنون خوادع ، يقل النبت رغم كثرة المطر ، و يكذب الصادق و يصدق الكاذب و يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين ، و يتكبم إلى الناس الرويبضة (٣٨) ، و الرويبضة هم من لا يؤبه لهم.

✍️ و في رواية قال ﷺ : " غارَتِ العُيونُ، ونَزَفَت الأنهارُ، واصفَرَّ الرَّيحانُ، وانتقَلَتْ مَذْحِجُ وهَمْدانُ مِنَ العراقِ، فنَزَلَت قِنَّسْرينَ، فانْتَظِروا الدَّجَّالَ غاديًا أو رائحًا. " (٣٩) ، و جميعا كما ترى علامات لانتشار الفقر و الجوع و قلة المؤن.

✍️ و في ظني أنّه علم عن كل هذا بذات الطريقة التي علم من خلالها عن بعثة النبي ﷺ ، و قد ورد انتشار المجاعات و قلة المؤن في نهاية الزمان في كتب الأولين ، الغريب أنّ من هذه النصوص ما يتنبأ بخراب أورشليم أو بيت المقدس و كما تلاحظ الأماكن التي سألها عنها جميعها في محيط بيت المقدس ، و منها ما يبشر بخروج المسيح. (٤٠) 

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع:-

(١) مدونة القصص لأبي صلاح/ الفتن/ رحلة تميم و فتنة الدجال.
(٢) صحيح مسلم (٢٩٤٢) - و انظر تخريج الحديث في مدونة جامع الحديث و السُنّة / الرد و البرهان على من يطعن في حديث خير الأنام / شبهة صحة حديث الجسّاسة 
(٣) لسان العرب لابن منظور (٣٨/٦) - المعجم الوسيط (١٢٢/١) - تجديد الصحاح الجوهري (ص٧٥٨) - العين للفراهيدي (٥/٦).
(٤) صحيح الترمذي للألباني (٢٢٥٣) - صحيح ابن حبّان (٦٧٨٩) - و وافقه شعيب الأرناؤوط في التخريج.
(٥) صحيح ابن حبّان (٦٧٨٨) - و وافقه شعيب الأرناؤوط في التخريج - صحيح ابن ماجه للألباني (٣٣٠٩) - التذكرة للقرطبي (ص٧٠١) و قال : صحيح
(٦) صحيح مسلم (٢٩٤٢) - صحيح الترمذي للألباني (٢٢٥٣) - صحيح ابن حبّان (٦٧٨٩) - و وافقه شعيب الأرناؤوط في التخريج.
(٧) صحيح أبي داود للألباني (٤٣٢٥)
(٨) لسان العرب لابن منظور (٣٦٩/١) - المعجم الوسيط (٢٦٨/١) - تجديد الصحاح الجوهري (ص١٤٤٢) - العين للفراهيدي (١٢/٨)
(٩) آية ٤٥ - سورة النور
(١٠) مراجع سابقة انظر المراجع أرقام (٤) ، (٥) ، (٦) ، (٧) 
(١١) آية ٨٢ - سورة النمل
(١٢) شرح النووي على مسلم (٢٧/١٨)
(١٤) أنوار التنزيل و أسرار التأويل للبيضاوي (١٦٨/٤) - العقيدة الركن الأول في الإسلام (ص٣٢٠) - كتاب الإذاعة لما يكون بين يدي الساعة (ص١٧٣)
(١٥) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه في السنن (٣١٨٧) و قال : حسن غريب - أخرجه أحمد في المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً (٧٩٢٤) و صححه أحمد شاكر في التخريج (١٨/٥٠) ، و أخرجه كذلك عن أبو أمامة رضي الله عنه في المسند (٢٢٣٠٨) و صححه شعيب الأرناؤوط في التخريج ، و قال إسناده صحيح - و صححه الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٩) و قال : رجاله رجال الصحيح غير عمر بن عبد الرحمن بن عطية و هو ثقة - و صححه الألباني في صحيح الجامع (٢٩٢٧) ، و في السلسلة الصحيحة (٣٢٢).
(١٦) مدونة القصص لأبي صلاح/ الدجال و الفتنة الأعظم كما لم تعرفها من قبل 
(١٧) روي عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه ، و لا بأس بإسناده ، و قد أخرجه ابن السكن في تهذيب التهذيب (٤٢١/٤) و قال : صالح الإسناد ، و أخرجه ابن كثير في جامع المسانيد و السنن (٥٦٢١) ، و قال : لا بأس بإسناده ، و أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٣٨/٧) و قال : هو من رواية بقية عن صفوان بن عمرو ، و هي صحيحة كما قال ابن معين و بقية رجاله ثقات.
(١٩) صحيح البخاري (٧١٢٢) - صحيح مسلم (١٤٣٩ ، ٢١٥٢ ، ٢٩٣٩)
(٢٠) صحيح ابن حبّان (٦٧٨٨) - و وافقه شعيب الأرناؤوط في التخريج
(٢١) صحيح أبي داود للألباني (٤٣٢٥)
(٢٢) صحيح البخاري (٣٠٥٧ ، ٣٣٣٧ ، ٣٣٣٨ ، ٣٤٣٩ ، ٣٤٤٠ ، ٣٤٥٠ ، ٥٩٠٢ ، ٦٩٩٩ ، ٧٠٢٦ ، ٧٠٤٧ ، ٧١٢٧ ، ٧١٢٨) - صحيح مسلم (١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٩٣٧ ، ٢٩٤٢)
(٢٣) المستدرك للحاكم (٨٧٧٥) و قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٢٤) صحيح البخاري (٣٤٤١)
(٢٥) صحيح مسلم (١٦٩ ،٢٩٣٣، ٢٩٣٤) 
(٢٦) صحيح أبي داود للألباني (٤٣٢٠)
(٢٧) جامع الحديث و السُنّة (٣١٠٠٠١/٠٠٠٤٦)
(٢٨) صحيح مسلم (٢٩٣٤ )
(٢٩) الجامع الصغير للسيوطي (٤٢٣٦) و قال : صحيح - صحيح الجامع للألباني (٣٤٠٣).
(٣٠) انظر تفسير آية ٣٧ ، ٣٨ - سورة ص
(٣١) آية ١٧٩ - سورة آل عمران 
(٣٢) آية ٢٦ ، ٢٧ - سورة الجن
(٣٣) انظر تفسير آية ١٥٧ - سورة الأعراف
(٣٤) آية ٥٦ ، ٥٧ ، ٥٨ - سورة النجم
(٣٥) صحيح البخاري (٥٣٠١)
(٣٦) انظر تفسير آية ١ - سورة النحل
(٣٧) صحيح ابن حبان ،و وافقه شعيب الأرناؤؤط (٦٨١٢) و قال إسناده قوي - صحيح الموارد للألباني (١٥٩٨) و قال صحيح .
(٣٨) إتحاف المهرة للبوصيري (١١٩/٨) و قال : رواته ثقات - صحيح دلائل النبوة للوادعي (٥٦٨) و قال صحيح لغيره.
(٣٩) المستدرك للحاكم (٨٦٤١) صحيح الإسناد و لم يخرجاه 
(٤٠) العهد القديم / سفر دانيال (٩ : ٢٤) - سفر عاموس (٤ : ٧)

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2024

رحلة تميم و فتنة الدجال

✍️ تدبّرنا سوياً في المقال السابق (١) ، مدى خطورة فتنة الدجال بالأدلة الصحيحة و البراهين الثابتة ، و  قد حملت هذا العبء في صدري ، فأرقني لأكثر من خمسة و عشرين سنة ؛ قضيتها في البحث و القراءة عنه ، لأجد ما يطمئن به قلبي.

✍️ و ذكرت لكم أنّ أول ما علمت من أمر فتنة الدجّال كان حديث الجسّاسة ، و إني لأصدقكم القول حين أقول إني قرأت في علم الحديث حتى أتعلم تخريج هذا الحديث ، و لذلك هو أول ما خرّجت من أحاديث رسول الله ﷺ.
✍️ و في حديث الجسّاسة بعض النقاط تحتاج للتأمل و التدبّر ، و بعض أسئلة تجول بخاطري تحتاج إلى أجوبة ، فمثلاً لقد أسلم تميم و بايع لكن من دون رفاقه ، فماذا فعلوا هم إذن !؟ هل آمنوا بالدجال و صدقوه مثلاً !؟ 
✍️ كذلك رحلة العودة التي لم يذكر عنها شيء في الحديث ، هل عرفوا من خلالها أين كانوا !؟ هل عرفوا من خلالها كيف يعودوا للجزيرة إن أرادوا !؟ و لو أنّ الأمر كذلك فأين تلك الجزيرة !؟ من نفى الدجال إلى هذه الجزيرة مكبّلاً و مصفداً بهذه الطريقة !؟ 
✍️ و كما ترى فإنّ هذه ملاحظات كما يُقال من بين الأسطر ، أو بالأحرى إنّ إجابة هذه الأسئلة أشبه بأحجية مركّبة و معقدة ، لذلك يستلزم حلّها تحليل النص أولاً و استخراج المعطيات منه ، و من ثَمَّ نتمكن من الاستنتاج و الاستنباط بطريقة علمية و منطقية .

تحليل رحلة تميم الداريّ 

✍️ و المعطيات التي يمكننا إستخلاصها من رحلة تميم الداري إلى جزيرة الدجال ، بحسب ما جاء في الحديث الشريف ؛ هي :-

  • رفقة الرحلة ؛ رحلة بحرية من ثلاثين رجلاً عربياً من لخم و جذام ، و بعد عودتهم أسلم من هذه الجماعة تميم رضي الله عنه فقط.
  • جزيرة الدجال ؛ أبحروا فتسبب اضطراب الأمواج و سوء أحوال الطقس في أن ضلّوا وجهتهم ، واستغرق زمن رحلة الذهاب شهراً ، هذا عن رحلة الذهاب أما الإياب فلم يذكر عنها شيئاً في الحديث.
  • وافق نزولهم بالجزيرة مغيب الشمس ، و عسى أن ذلك هو السبب الذي لم يترك لتميم المساحة الكافية حتى أن يستفيض في الوصف و التعيين .
  • الجسّاسة ؛ هي دابة تنطق و تتكلم ، و لها شعر يغطيها جميعاً فلا يعرف وجهها من قفاها.
  • الدجال ؛ شيطان الإنس الأكبر ، ضخم جداً ، و هو مقيّد من قدميه و يديه حتى عنقه ، في مبنى بالجزيرة.
  • العلامات الستة و هم ؛ ١- جفاف بحيرة طبرية ، ٢- عدم إثمار نخل بيسان ، ٣- ماء عين زغر و الزراعة به ، ٤- بعثة النبي ﷺ ، ٥- هجرته من مكة ، ٦- انتصاره على أعدائه و الفتح.
  •  خروجه ؛ يطوف جميع الأرض في أربعين يوماً ، لا يترك قرية إلا نزل بها ، سوى مكة و طيبة ، و مكان خروجه عبر بحر الشام أو اليمن و الذي أكد عليه النبي ﷺ أنه يخرج من المشرق . 
  • و أبدى النبي ﷺ إعجابه بقصة تميم ، و ذلك لأنه صدق فيما روى من عجائب رحلته و الدليل أن ما حكاه قد وافق ما حدّث به النبي ﷺ من قبل أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين. 
  • مكة و طيبة ، خير بقاع الأرض و أطيبها ، و مكة هي أم القرى و بها الكعبة المشرفة ، بيت الله الحرام ، و طيبة هي المدينة المنورة و بها ثاني الحرمين ، مسجد رسول الله ﷺ.

✍️ و سوف نتناول سوياً بإذن الله تعالى ، في هذا المقال بالتدبر النقاط الثلاثة الأولى ، من المعطيات التي أسلفت لكم . 

رفقة الرحلة - لخم و جذام 

✍️ لخم و جذام قبيلتان من القبائل السبئية الأصل ، فنسب كليهما إلى سبأ (٢) بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٣) ، و هما من الأربعة الذين تشاءموا أي سكنوا و نزلوا ببلاد الشام كما جاء في حديث المصطفى ﷺ. (٤) 

✍️ و كان للخميين مُلك بالحيرة في العراق (٥) ، و سكنوا أيضاً فلسطين و الشام (٦) ، و من جذام أيضاً بطون ملأت بلاد الشام قبل الإسلام ، ثم انتشروا في مصر مع الفتح الإسلامي حيث إلتحقوا بجيش عمرو بن العاص. (٧)

✍️ و اعتنقت كل من لخم و جذام الإسلام عند غزوة تبوك ، حيث أسلموا و بايعوا بدون قتال ، فأثنى عليهما رسول الله ﷺ و قال : " الإيمانُ يمانٍ والحِكْمةُ هاهنا إلى لَخمٍ و جذامَ " (٨) ، أي أنّ قلوبهم منابع الإيمان و الحكمة لذلك اتبعوا الهدى لمّا جائهم.

✍️ و كانت دائماً لي ملاحظة على رفاق تميم الداريّ في هذه الرحلة ، لماذا لم يسلموا كما أسلم تميم !! لقد سألهم الدجّال عن بعثة نبي الأميين ﷺ ، و في هذا دلالة على نبوته ﷺ و صدق بعثته لأولي الألباب ، لأنّ النبوءة ببعثته الشريفة معلومة للبعيد و القريب ممّا يدل على أنها حق و من علم مسبق ، و الخبر بها متواتر.

✍️ فكما ترى نبوءة بعثته ﷺ ، معلومة لبعيد كهذا الذي أخبرهم بها و هو منعزل و موثق بالحديد في جزيرة نائية ، كما كانت معلومة للقريب من علمائهم و أحبارهم ، الذين قال فيهم المولى ﷻ : { أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ۝١٩٧ }. (٩)  

✍️ و إن لم ينتبهوا لذلك ؛ فكيف لم ينتبهوا لما عقّب به كلامه ، إذ أشار إلى صدق بعثته الشريفة و قال " أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ " ، تالله لقد صدقهم القول رغم أنه كذوب .

✍️ فأما تميم فقد أسلم و بايع و أما الباقون فلا ، فماذا فعلوا إذن !!؟ هل فتنوا به و صدقوه !!؟ فإن كان الأمر كذلك فهل كانت تلك هي النواة الأولى لجماعته و أعوانه !!؟ و لو أصاب ظنّي لتبين لنا مدى خطورته و تأثيره و فتنته ، إذ لم ينجو من الثلاثين إلا واحداً.

✍️ الغريب أن بعد ذلك خرج رجال أصولهم من لخم و جذام ، و ارتبطت اسمائهم بفتن كبرى وقعت بين المسلمين ، فمثلاً خرج من الحيرة جفينة النصراني (١٠) ، أحد الثلاثة الذين تآمروا على قتل عمر رضي الله عنه ، و كذلك الغافقي بن حرب أحد قتلة عثمان رضي الله عنه ، حيث تنحدر أصوله من أهل القبائل اليمنية التي سكنت الشام ، ثم نزلت بمصر عند الفتح الإسلامي.  (١١)

✍️ و لاحظ دائماً أن أمثال هؤلاء من مروجي هذه الفتن يحيطون أنفسهم بالسرية التامة ، فلا تجد أي معلومات عن اسمائهم أو أنسابهم ، كجفينة هذا ، أو عبدالله بن سبأ الذي لا نعرف حتى اسم أبيه ، و إنما كل ما نعرفه عنه هو انتسابه إلى سبأ .

✍️ و إني لست قاطعاً بشئ من هذا ، إنما العلم عند الله ، فلا ألقي إتهام على فئة أو طائفة أو جنس معبن ، حاشا لله ، و حتى أدرأ ذلك عن نفسي ذكرت عن عمد حديث النبي ﷺ و ثناؤه على أهل لخم و جذام ، لكن كل ما أحاوله هو فقط تتبع النتائج و الاستنباطات ، كأنّي أفكر معكم بصوت مرتفع.

جزيرة الدجّال 

✍️ و ذكر النبي ﷺ للخم و جذام في الحديث الشريف دلالة و إشارة واضحة إلى أن رحلة تميم قد بدأت من بحر الشام ؛ أي البحر المتوسط حالياً ؛ حيث مساكن لخم و جذام آنذاك ، و طالما أنّ خروج رحلتهم كان من سواحل الشام أي أقصى شرق البحر ، بذلك يكون الإحتمال الأرجح أنهم اتجهوا غرباً.

✍️ المثير للدهشة أنّ مِنَ البحارة الأوروبيين مَنْ حكى عن جزيرة مشابهة لتلك التى قصّ تميم الداريّ خبرها على النبي ﷺ ، إذ حكوا عن جزيرة سموها هاي برازيل على مقربة من السواحل الإيرلندية ، و حكوا أنّ فيها قلعة يسكنها مشعوذ ،  و لعلهم سموها قلعة لأنهم بحارة ، أما تميم فقد سماه ديراً لأنه كان نصرانياً ، و هذا هو المسمى الشائع للمباني العظيمة بحسب ملته ، و ممّن حكى ذلك بعثات بريستول لسنة ١٤٨٠ من التقويم الغريغوري ، و البحار  جون نيسبت لسنة ١٦٧٤ من التقويم الغريغوري . (١٢)

✍️ و بالرغم من شيوع هذه القصة إلا أنّها كُذّبت في الآونة الأخيرة و قيل أنّ الجزيرة ليست إلا أسطورة ، و ليس لها وجود في الحقيقة ، و مِنٔ ثَمَّ مُحيت من جميع الخرائط الحديثة ، و الله أعلى و أعلم.

✍️ لكن العجيب أنّ ليس ما حكاه البحارة عن قلعة الساحر و الجزيرة هو التشابه الوحيد بين روايتهم و بين قصة تميم ، و إنما تحديد موقع الجزيرة أيضاً ، فسرعة السفن قديماً كانت حوالي ٥ عقدة بحرية أي مايعادل ٩.٢٥ كم/س (١٣) ، و بما أنّ المدة التي قضاها تميم و رفاقه في البحر هي شهر كما جاء في الحديث الشريف .

✍️ فمن قانون السرعة يمكننا احتساب المسافة ( المسافة (كم) =السرعة (٩.٢٥ كم/س) × الزمن (٣٠ يوم × ٢٤ ساعة) = ٦٦٦٠ كم ، العجيب أنّ المسافة من سواحل الشام إلى موقع الجزيرة التي وصفها البحارة ، هي حوالي ٦٥٥٨ كم ، و عسى أن يكون الفارق بين المسافتين ، هو مقدار ما ضلوا في البحر أو عدم دقة في قياسي.

✍️ لكن كل هذه التواريخ التي حكت عن مقابلة هذا الساحر أو نزول أحد إلى جزيرته تبعتها أحداث  محورية و نقطة تحول عالمية ، فخرج ابن صائد ومسيلمة الكذاب و العنسي و غيرهم ، يدعون النبوة بعد رحلة تميم الداري .

✍️  و بعد بعثات بريستول اندلعت حرب غرناطة ١٤٨٢ غريغوري التي أنهت حكم الدولة الإسلامية في إسبانيا ، ثم تم اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح ١٤٨٨ غريغوري ، و قد أشار الحديث الشريف إلى طريق رأس الرجاء الصالح ، حيث قال النبي ﷺ : " أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ ( أي البحر المتوسط) ، أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ ( أي بحر العرب) ".

✍️فلو أنّ الجزيرة غرباً كما استنتجنا ، سيكون خروجه للشرق من أحد طريقين ، طريق مباشر عبر مضيق جبل طارق ثم البحر المتوسط إلى سواحل الشام ، أو طريق رأس الرجاء الصالح ، بالإلتفاف حول إفريقيا إلى أن يصل إلى بحر العرب ، ثم يتجه شمالاً عبر البحر الأحمر أو الخليج العربي.

✍️ رسم لوحة مخلص العالم لدافنشي ١٤٩٠ غريغوري ، و اكتشاف القارة الأمريكية ١٤٩٢ غريغوري ، التنصير الإجباري لمسلمين غرناطة ١٥٠١ غريغوري و إخماد الثورات ، و تأسيس الدولة الصفوية الشيعية في ذات العام ، و أما بعد رحلة جون نيسبت ، فقد وافق ذلك تأسيس و الإعلان عن جماعات و تنظيمات ، طالما كانت متهمة بالتآمر على العالم ، و الغريب أن كل هذه التنظيمات اختارت العين الواحدة شعاراً لها.

✍️ و أشدد على أنّي لست جازماً بشئ من هذه الاستنتاجات ، و إنّما العلم عند الله ، و من بين كل ما ذكرت لكم من القصص عن هذه الجزيرة ، ليس مصدق عندي سوى قصة تميم ، و ذلك لأنها وردت في حديث صحيح عن النبي ﷺ ، لكن هذه ليست سوى استنباطات و فرضيات منطقية أسوقها إليكم متتبعاً احتمالات نتائج ما جاء من معطيات في حديث النبي ﷺ.

مغيب الشمس و إرفائهم إلى الجزيرة

✍️ لمّا رست السفينة بتميم و رفاقه بالجزيرة ، إنما وافق ذلك وقت مغيب الشمس ، و هذا ما لم يمكّن لتميم رضي الله عنه أن يستفيض في وصف المكان و تعيينه و كذلك من الدجّال و وصفه.

✍️ لكن الظلام لم يكن دامساً إلى حد يعصمه من الرؤية تماماً ، إذ أنّه وصف بعض الأشياء ، فقد وصف الجسّاسة و غزارة شعرها و كثافته ، و وصف ضخامة حجم الدجّال ، شدة الأصفاد التي وُثِّق بها.

✍️ فتلك جزيرة نائية و غير مأهولة ، فماذا تنتظر فيها عند المغيب سوى الظلام ، و عسى أنّ الله ﷻ قدّر لهم ذلك ، لأنه سبحانه لم يأذن أن نحيط علماً بأمر الدجّال سوى بهذا القدر ، و الله أعلى و أعلم.

✍️ و ما تدبرنا سوياً في هذا المقال ، هم الثلاث نقاط الأولى من المعطيات التي لدينا و سنتناول البقية في المقالين القادمين بإذن الله ﷻ ، و ما قدمت ليس إلا افتراضات ، لا أجزم بشيء منها .

✍️ إنّما أردت أنّ أسلط الضوء على بعض النقاط التي قد تساهم في إجابة أسئلتي التي طرحت أول المقال ، لذا فما كان منها خطأ أو سهو فمن نفسي و من الشيطان و ما كان منها من حق و صواب فمن الله وحده و بفضله .

🌿سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

-----------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) مدونة القصص لأبي صلاح/ مقال الدجال و الفتنة الأعظم كما لم تعرفها من قبل 
(٣) موسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيب (٧٩ : ١٣٠ /٢)
(٣) الإنباه على قبائل الرواة للإبياري (ص٩٨)
(٤) صححه الألباني في صحيح أبو داود (٣٩٨٨) ، و صحيح الترمذي (٣٢٢٢) ، حسنه الترمذي (٣٢٢٢) ، و سكت عنه أبو داود و قال في رسالته أن ما سكت عنه هو صالح ، و أخرجه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم (٤٩٢/٦) ، و قال : إسناده جيد.
(٥) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب للقلقشندي (ص٤١١)
(٦) موسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيب (١٢٤/٢) 
(٧) موسوعة القبائل العربية لمحمد سليمان الطيب (٥٥٩/١)
(٨) صححه الحافظ العراقي في محجة القرب (٣٥٤) ، و صححه شعيب الأرناؤوط في تخريج المسند (١٣٣٤٦) و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣١٢٦).
(٩) آية ١٩٧ - سورة الشعراء
(١٠) تاريخ ابن خلدون (٥٧٠/٢)
(١١) العواصم من القواسم لابن العربي (ص١١٢)
(١٢) موسوعة ويكيبيديا / البرازيل (جزيرة أسطورية)
(١٣) جهاز حماية و تنمية البحيرات و الثروة السمكية/ المصايد السمكية / السفن / المراكب الشراعية ٢٠٠٩

الأحد، 17 نوفمبر 2024

الدجال و الفتنة الأعظم كما لم تعرفها من قبل

✍️ آن الأوان أن أكتب عن هذا الموضوع ، بعد أن أرّق منامي منذ أن كنت غلاماً صغيراً ، فكم طاردني هذا الشيطان في أحلامي ؛ و كان شاغلي في صحوي ، و لذلك قضيت أكثر من ربع قرن في البحث ؛ عسى أن أجد ما يطمئن به قلبي.

✍️ فقرأت الكثير من الكتب ، و استمعت لكثير ممّن تحدثوا عنه ، و وجدت كثيراً منهم ربطوا بينه و بين نظرية المؤامرة و المنظمات السرية التي تقود العالم و رسائلهم المشفرة و لوحة النقش العجيب التي قالوا عنها أنّ الجنّ نقشها بأمر من سليمان عليه السلام ، فجمع فيها صورة لموسى عليه السلام و من الاتجاه الآخر للدجال .

✍️ و البعض قالوا هو رمز ، فجعلوه تارةً رمزاً لاتحاد رايات الروم على الإسلام ، و تارةً رمزاً للهواتف المحمولة ، و رمزية القصص هي فرضية فاشلة لا يستند إليها إلا الجهلاء لتفسير ما عجز على ألبابهم فهمه ، و كنت قد كتبت لكم عنها من قبل (١) ، و تبيّنا سوياً مدى ضلالة و جهل القائلين بها.

✍️ كل ذلك كان محاولةً منهم لتقديم محتوى مثير ، يجذب آذان المستمعين و أعين المشاهدين ، و الحق أقول لكم ؛ إنّ هذه الأمور من الغيبيات ، لا يمكن الجزم بشيء منها ، إلا ما ذكر نصاً في القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة التي صحت عن النبي ﷺ .

✍️ لكن معظم ما قرأت أو سمعت في هذا الصدد لم يكن سوى افتراضات منها ما أظنّه كان قد وافق الحقّ ، و منها كثير وجدته قد جانب الصواب تماماً لمّا تحريت عنه.

لكن لما كل هذا التخوّف !؟

✍️ إنّ شأني في هذا شأن أي مسلم يخاف أن يفتن عن دينه ، و صحابة رسول الله ﷺ كانوا على هذا ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؛ أنها بكت لما ذكرت فتنته (٢) ، و عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال : " ما سَأَلَ أحَدٌ النَّبيَّ ﷺ عن الدَّجَّالِ أكْثَرَ ما سَأَلْتُهُ ". (٣) 

✍️ و ماذا لو علمت أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام من فراش الموت يحذر الناس و يحدّثهم عن الدجال ، فقال لهم : [ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتَّبِعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " ] (٤) ، و من شدة تحذير النبي ﷺ للصحابة رضوان الله عليهم من فتنته ، كانوا يخشونها و يظنوا أنها واقعة بهم و يحتسبون لخروجه فيهم ، و يكأنّه بين النخل على مشارف المدينة. (٥)

✍️ و يرجع ذلك إلى شدة فتنته ؛ التي وصفها رسول الله ﷺ أنها أكبر فتنة منذ خلق آدم و حتى قيام الساعة (٦) ، و أنّ كل الفتن تتواضع أمامها (٧) ، و قال عنها أيضاً ﷺ أنّ كل نبي قد حذر منها قومه حتى نوح عليه السلام (٨) ، و لمّا أراد ﷺ أن يبين لنا مدى شدة فتنة القبر شبهها أنها قريبة من شدة فتنة الدجال. (٩)

✍️ و قال عنه أيضاً ﷺ : " مَن سَمِعَ منكم بخُروجِ الدَّجَّالِ فلْيَنْأَ عنه؛ فإنَّ الرَّجلَ يَأتِيه فيَحسَبُ أنَّه مُؤمنٌ، فما يَزالُ يَتْبَعُه ممَّا يَرى مِنَ الشُّبهاتِ " (١٠) ، و سوف أفصل لكم صور فتنته تفصيلاً كاملاً في المقالات القادمة إن شاء الله تعالى ، و كان ﷺ دائماً يستعيذ بالله من فتنته و يأمر أصحابه بهذا و يؤكد عليهم و علينا من بعدهم. (١١) 

✍️ إنّ الفتن في العموم ؛ هي امتحان يصيب به المولى ﷻ الصالح و الطالح فهما فيه سواء ، و ذلك لإقامة الحجج يوم القيامة ، و التفرقة بين الخبيث و الطيب على بيّنة ، فما بالك بأعظم فتنة !! 

✍️ و خطورة فتنة الدجال في أنّ جميع أنواع الفتن مجتمعة فيها من الشرك و السحر و تعذيب المؤمنين (١٢) ، و ما يزيد فتنته خطورة الملابسات التي تحيط بها ، و كنت قد تدارست معكم خطورتها من قبل (١٣) ، فذكرت لكم أنّه سيدعي أنّه المسيح و قد عاد إلينا ؛ منتحلاً بذلك صفة المسيح عليه السلام ، و شخصه ، و من الناس من لم يؤمن بالمسيح الحق حين بعث و من الناس من ينتظر عودته.

✍️ فمَنْ مِنَ الناس آنذاك يعرف المسيح الحق عليه السلام ليجزم بكذب هذا الدجال ، إلا ما رحم ربي من ذوي القلوب المؤمنة ، و قد يظنّ أحداً و يقول إنّ التفرقة بينهما بديهية فمن يخرج منهما أولاً هو الدجال.

✍️ و هذا تفكير صبياني لا يرقى حتى لتدبره ، و لو كان الأمر بهذه البساطة ما وصفه النبي ﷺ بأنّه أعظم فتنة ، و الأدهي من ذلك أنّه سيخرج في جملة ثلاثون دجالون كذابون ، كان منهم مسيلمة الكذاب و منهم العنسي و منهم صاحب حمير (١٤) ، فحتى هؤلاء كما ترى لا تستطيع الجزم بخروج بعضهم فقط أو خروجهم جميعاً حتى الآن .

✍️ حتى علامات خروجه التي ذكرت في الأحاديث الصحيحة ، لا تستطيع الجزم أنها ستتحقق مجتمعة و على مقربة ، أو ستتحقق متفرقة و على فترة من الزمن ، و ما يزيد خوفي هو جزم النبي ﷺ بخروجه في هذه الأمة (١٥) ، فما يدريك لعلّه قريب !!

✍️ و ما ترتعد له حقاً فرائصي أنّ النبي ﷺ حين فسّر قوله ﷻ: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ(١٦) ، ثم عدّ الدجال من هذه الآيات . (١٧)

أمن بعد الذي علمت ممّا ذكرت لك لم تزل تعجب من قلقي و خوفي !!؟ أم أنّك أمسيت الآن تشاركني هذا القلق و الخوف !!؟

✍️ و لا تحسبنّ أنّ الله ﷻ يريد ظلماً بعباده أو يريد أن يضيع إيمانهم ، حاشاك بل هو الحليم الرؤوف ذو الفضل العظيم ، و إنّما يكون وقوع ذلك بما كسبت أيدي الناس و بقولهم الذي قالوا بأفواههم ، أَنْ دعوْا للرحمن ولداً ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون ، و قد بيّنت ذلك لكم أيضاً من قبل و حدثتكم عنه. (١٨)

رحلة تميم الداريّ إلى جزيرة الدجال 
بحسب ما جاء في الحديث الشريف

✍️ فقصة رحلة تميم الداريّ كانت أول ما علمت من أمر الدجال ، كما أنّ حديث النبي ﷺ عنها كان حافزي الأول و دافعي للقراءة في علم الحديث ، لذلك كان هذا الحديث أول ما خرجت من كلام النبي ﷺ (١٩) ، و قد خصصت مقالاً مستقلاً للرد على من طعن في صحته (٢٠) ، و إن كان يكفي للجزم بصحته أنّ الإمام مسلم قد أخرجه في صحيحه. (٢١) 

✍️ و القصة كما جاءت في حديث رسول الله ﷺ أنّ ؛ [ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ] أي كان على النصرانية فجاء للنبي ﷺ و دخل في الإسلام ، [ وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ ] ، و حكى للنبي ﷺ عن رحلته إلى أرض الدجّال ، و ما حكاه تميم الداريّ عن الدجّال وافق ما كان قد حدّث به النبي ﷺ الصحابة من قبل عن صفته و فتنته .

✍️ [ حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ] و قد حكى للنبي ﷺ أنّه ركب سفينة في البحر مع جماعة من ثلاثين رجل من لخم و جذام ، و هما قبيلتان أصلهما سبئية يمنية ، ثمّ نزلوا بالشام و سكنوا بها.

✍️ [ فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ ] أي ضلوا طريقهم في البحر بسبب التقلبات المناخية و عتو الأمواج شهراً كاملاً حتى رست بهم على جزيرة ، [ فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ ] أي لها شعر يكسوها و يغطيها جميعاً حتى أنك لا تعرف وجهها من قفاها.

✍️[ فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ] و جسّاسة هي صيغة مبالغة على وزن فعّالة من الفعل جسّ أي تستطلع الأخبار و تتقاصاها ، [ قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ ] ممّا يدل على أنها تتكلم ، و قد أخبرنا المولى ﷻ عن مثل ذلك في كتابه العزيز فقال : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } (٢٢) ، و عسى أن تكون هذه هي المقصودة في الآية الكريمة و الله اعلم ، و هذا رأي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. (٢٣)

✍️ [ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً ] أي خافوا منها و فزعوا ، [ قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ] و دخلوا إلى الدير مهرولين ، و سماه تميم ديراً لأنّه كان على النصرانية ، فهذا مسمى مألوف في ملتهم لوصف أي مبنى له طابع ديني . 

✍️ [ فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا ] أي ضخم الهيئة ، و هذا يوافق ما أخبرنا به النبي ﷺ من قبل ، حيث وصفه بأنّه : " رجل أحمر جسيم " و في رواية وصفه أنّه : "شاب" (٢٤) ، [ وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ ] أي مصفّد بحديد يمنعه عن الحركة ، من كعبيه و يديه و يجمعهما إلى عنقه.

✍️ [ قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي ] أي تمكنتم من الإطلاع خبري و كشف سري [ فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ ] و لم يخبرهم و إنما أصرّ على أن يخبروه هم عن أنفسهم أولاً ، فمن ناحية لم يستطيع كبح فضوله لمعرفة ما يجرى في الخارج و ما وصل إليه الحال ، و هذا إن دل على شيء لا يدل إلا على أنّه يجهل الغيب و لا يعلمه كما يزعم ، و من ناحية أخرى فهذه صفة الكهنة و الدجاجلة ، أن يعرفوا معلومات في البداية ، حتى تمكنهم من ممارسة ألاعيبهم و دجلهم على الناس ، و من ثَمَّ يختاروا الطريقة الأنسب للمعاملة معهم ، و سحر عقولهم.

✍️ [ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً ] فقصوا عليه قصتهم.

✍️ [ فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ ] و مدينة بيسان تقع في شمال فلسطين ، و قال علي جمعة أنه لم يعد يثمر ، و الله أعلى و أعلم ، [ قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ ] و بحيرة طبرية تقع أيضاً في شمال فلسطين ، و قد انخفض منسوبيها كثيراً في القرن الأخير ، بحسب الأخبار المذاعة. 

✍️ [ قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا ] و تقع عين زغر جنوب بحيرة طبرية ، بالقرب من البحر الميت ، و هذه العين آية من آيات الله ﷻ ، حيث تنبع بماء عذب في وسط بيئة مالحة و لا تزال تستخدم في أغراض الزراعة إلى يومنا هذا. (٢٥)

✍️ [ قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ] يقصد النبي ﷺ ، و الأميين أي الذين لا يكتبون و لا يقرؤون ، و يراد بهم العرب ، فهكذا يسميهم أهل الكتاب ، و تعني عندهم عامة الناس ، إذ لم يكن قد أنزل إليهم كتاب سماوي من قبل النبي ﷺ.

✍️ [ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، ] يقصدون انتصار النبي ﷺ في غزواته و فتح مكة ، و دخول العرب بعد ذلك في دين الله ﷻ أفواجاً [ قالَ لهمْ : قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ] صدقهم و هو كذوب.

✍️ [ وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ ] و هذا إدعاء باطل و كاذب منه و انتحال لشخصية المسيح [ وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ] و هذا يدل على أنّه يقطع مسافات شاسعة من الأرض بسرعة كبيرة ، و قد وصف النبي ﷺ سرعة طوافه الأرض كأنها غيث و مطر استدبرته الرياح أي تدفعه. (٢٦) 

✍️ [ غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً ( أَوْ وَاحِدًا ) منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نقيب منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا ] و هذا موافق تماماً لما أخبرنا به النبي ﷺ من قبل. (٢٧)

✍️ [ ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَ طَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ ] ضرب بعصاه منبره [ هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ ( يَعْنِي المَدِينَةَ ) أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟" ، فَقالَ النَّاسُ: "نَعَمْ." ، قال : " فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ ] .

✍️ [ أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ ] أي البحر المتوسط ، و يعني خروجه منه [ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ ] أي بحر العرب [ لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ ] و ما هنا زائدة ، و في هذا تأكيد النبي ﷺ أنه سيخرج من جهة الشرق ، و هذا كان قد أخبر به النبي ﷺ أيضاً أصحابه من قبل. (٢٨)

✍️ و في المقال القادم سوف نتناول بالاستنباط و الاستنتاج معطيات القصة ،  بإذن الله تعالى .

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

-----------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) مدونة مقالات أبي صلاح / العقيدة / رمزية القصص 
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٦٨٢٢) ، و أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤٤٦٧) و قال شعيب الأرناؤوط في التخريج : " إسناده حسن ؛ الحضرمي بن لاحق روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات " ، ثم أكمل : " وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود، وهو الطيالسي فمن رجال مسلم " ، و أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤١/٧) ، و قال : " رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة‏‏ ".
(٣) صحيح البخاري (٧١٢٢) - صحيح مسلم (٢٩٣٩)
(٤) جامع الحديث و السُنّة (١٠٠٠١/٠٠٠٤٤)
(٥) صحيح مسلم (٢٩٣٧)
(٦) صحيح مسلم (٢٩٤٦ )
(٧) تخريج المسند لشعيب الأرناؤؤط (٢٣٣٠٤) و قال إسناده صحيح على شرط الشيخين - تخريج صحيح ابن حبان لشعيب الأرناؤؤط (٦٨٠٧) ، و قال : إسناده صحيح .
(٨) صحيح البخاري (٣٠٥٧ ، ٣٣٣٧ ، ٣٣٣٨ ، ٤٤٠٢ ، ٤٤٠٣ ، ٧١٢٧) - صحيح مسلم (١٦٩ ، ٢٩٣٦ )
(٩) صحيح البخاري ( ٩٢٣ ، ١٠٥٣ ، ٧٢٨٧) - صحيح مسلم (٩٠٣ ، ٩٠٥)
(١٠) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٨٨٤٠) و قال صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ولا أعلم أحدا ذكر عن هشام بن حسان في إسناده غير يحيى بن سعيد.
(١١) صحيح البخاري (٨٣٢ ، ٨٣٣ ، ١٣٧٧ ، ٤٧٠٧ ، ٦٣٦٥ ، ٦٣٦٨ ، ٦٣٧٥ ، ٦٣٧٦ ، ٦٣٧٧ ، ٧١٢٩ ) - صحيح مسلم (٥٨٧ ، ٥٨٨ ، ٥٨٩ ، ٥٩٠ ،٩٠٣ ، ٢٨٦٧)
(١٢) انظر تفسير آية ١٧ - سورة الدخان.
(١٣) انظر تفسير آية ٦١ - سورة الزخرف
(١٤) صحيح ابن حبان (٦٦٥٠) و وافقه شعيب الأرناؤوط و قال إسناده قوي - صحيح الموارد للألباني (١٥٨٩) و قال حسن صحيح .
(١٥) صحيح مسلم (٢٩٤٠)
(١٦) آية ١٥٨ سورة الأنعام
(١٧) صحيح مسلم (١٥٨)
(١٨) انظر تفسير آية ٦ - سورة الكهف 
(١٩) جامع الحديث و السُنّة (١٩٠٠٠١/٠٠٠١)
(٢٠) مدونة جامع الحديث و السُنّة/ شبهة صحة حديث الجسّاسة ٠٠٠١
(٢١) صحيح مسلم (٢٩٤٢)
(٢٢) آية ٨٢ - سورة النمل
(٢٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢٣٥/١٣)
(٢٤) صحيح البخاري (٣٤٥٠ ، ٥٩٠٢ ، ٦٩٩٩ ، ٧٠٢٦ ، ٧١٢٨) - صحيح مسلم (١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٩٣٧ ، ٢٩٤٢).
(٢٥) مقال أين تقع عين زغر 
(٢٦) صحيح مسلم (٢٩٣٧ ، ٢٩٤٠ ، ٢٩٤٢)
(٢٧) صحيح البخاري (١٨٨٠ ، ١٨٨١ ، ٧١٣٣ ، ٧١٣٤ ، ٧٤٧٣) - صحيح مسلم (١٣٧٩ ، ٢٩٤٢ ، ٢٩٤٣)
(٢٨) صحيح مسلم (٢٨٩٩، ٢٩٤٢)

الجمعة، 1 نوفمبر 2024

موسى عليه السلام

 ✍️ بينما أتدبر قصة لقاء كليم الله موسى مع الخضر عليهما السلام ، لاحظت في مجرياتها إشارة بيّنة تصف مدى عظيم ذكاء نبي الله موسى عليه السلام و شدّة فطنته و قوة ملاحظته ، و هذه بلا ريب سمات يتسم بها جميع الأنبياء و الرسل عليهم السلام ، فهم خاصة الله ﷻ و صفوته من خلقه.

✍️ و القصة رواها لنا المولى ﷻ في القرآن الكريم (١) ، و فسّرها و فصّلها لنا رسول الله ﷺ في سنته الشريفة (٢) ، و جاء فيها أنّ الله ﷻ أوحى إلى نبيه موسى أنّه سيلتقى بالخضر عليهما السلام عند مجمع البحرين ، و أنّ آية لقائهما هي ضياع الحوت الذي سيأخذه معه و فقدانه.

✍️ و لمّا دبّت الحياة في الحوت عند الصخرة ، و اتخذ سبيله في البحر سرباً ، فهّم الله ﷻ ذلك يوشع بن نون ؛ و كان فتى موسى عليهما السلام في هذه الرحلة ، و نسي يوشع عليه السلام أن يخبر بضياع الحوت موسى عليه السلام .

✍️ لكن موسى عليه السلام بعد ذلك لاحظ شيئاً ، جعله يستشعر أنهما تجاوزا المكان المقصود ، فبادر هو بسؤال فتاه عن الحوت الذي هو آية لقائه بالخضر ؛ عليهم السلام أجمعين ، فما الذي لاحظه كليم الله موسى عليه السلام ، جعله يستشعر ذلك !!

✍️ قال المولى ﷻ : { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا ۝٦٢ }(٣) ، و ما لاحظه نبي الله موسى عليه السلام و جعله يستشعر ذلك ، هو شعوره بالتعب ، فالشعور بالتعب ليس معهوداً حال أداء المؤمن و قيامه بتكليف خاص طاعةً الله ﷻ ، لذلك لمّا حكى رسول الله ﷺ لنا هذه القصة قال : [ وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ] . (٤)

✍️ و ذلك أنّ الله ﷻ رؤوف بعباده ، و لا يكلّف نفساً إلا وسعها ، فطالما أنّ الله ﷻ قد  كلّف عباده بأمر ، كان حقاّ عليه تيسيره لهم و أعانتهم عليه ، سبحانه و هو على كل شيء قدير .

✍️ و إذا دققت النظر ستجد أدلة كثيرة على ذلك ، فالنبي ﷺ كان مكلفاً بقيام الليل ، فأمره بذلك الله ﷻ ، فقال : { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ۝٢  } (٥) ، فكانت صلاة القيام تكليفاً و فرضاً عليه ﷺ .

✍️ أمّا بالنسبة لسائر المسلمين فهي سُنّة يؤدونها اقتداءاً به ﷺ ، فقال المولى ﷻ : { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا  ۝٧٩ } (٦) ،  و قد أعان الله ﷻ نبيه ﷺ على هذا التكليف , حتى أنّه كان يقول ﷺ : [ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ]. (٧) 

✍️ و نلاحظ حال خروج أبو حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، حين كلّفه النبي ﷺ بذلك و أن يأتيه بخبر الأحزاب ، فقال : [ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي في مِثْلِ الحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فأخْبَرْتُهُ بخَبَرِ القَوْمِ وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ ] (٨) ، أي شعر بالبرد و الزمهرير ، و ذلك بعد أن فرغ من المهمة التي كلفه به رسول الله ﷺ ، و كان لا يشعر بذلك أثناء قيامه بها.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) الآيات من ٦٠ : ٨٢ - سورة الكهف 
(٢) صحيح البخاري (١٢٢ ، ٤٧٢٥ ، ٤٧٢٦ ، ٤٧٢٧) ، و صحيح مسلم (٢٣٨٠).
(٣) آية ٦٢ - سورة الكهف 
(٤) صحيح البخاري (١٢٢)
(٥) آية ٢ - سورة المزمل
(٦) آية ٧٩ - سورة الإسراء
(٧) جامع الحديث و السُنّة (١٣٠٠٠٣/٠٠٠٤٣)
(٨) صحيح مسلم (١٧٨٨)