البحث

الاثنين، 6 يناير 2025

الدجال و الأرض - نهاية الرحلة

 ✍️ ما تخيلت أبداً أن أصل إلى هذا المقال سالماً ؛ و الحمد لله كثيراً على ذلك ، و إن كنت قد بُليت بشيء من عدم الاستقرار و التعثر و الإعياء ، منذ عزمت الكتابة عن هذه المسأله و سعيت لكشف هذه الحقائق ، غير أنني راضٍ و الحمد لله الذي كشف عني هذا البلاء.

✍️ كذبت ظنّي بادئ الأمر ، حتى رأيت نصيباً من البلاء قد أصاب أهلي و من حولي تباعاً  ، ممّا زاد حدة هذه الشكوك في نفسي ، ربما أكون واهماً في ربطي لما أصابني و أهلي من الأذى و بين ما اكتب في هذه المقالات ، و قد يكون سبب ذلك هو مجرد قلقي تجاه هذه الفتنة ، و الله أعلى و أعلم. 

✍️ نعوذ بالله السميع العليم من شرور الشياطين و من همزاتهم و نفخهم و نفثهم ، و نبدأ سوياً بسم الله في تدبر المعطيات الأخيرة من هذه الأحجية ، إذ  أننا وصلنا أخيراً لنهاية رحلة تميم رضي الله عنه ، و ذلك بعد أن تدارسنا في عدة مقالات المعطيات الستة الأولى ، و فصلناها مع الشرح و الاستنباط و الاستقراء ؛ بفضل الله تعالى .

✍️ و المعطيات الثلاثة الباقية هم ؛ ١- خروج الدجّال ، ٢- إبداء النبي ﷺ إعجابه بقصة تميم رضي الله عنه ، ٣- مكة و طيبة و التحرز من الدجّال ، و قد خصصت هذا المقال لإحداهنّ فقط ؛ و هي نقطة خروج الدجّال ، نظراً لأنها النقطة الأشد خطورة ، و التي تتمثل في تحققها وقوع الفتنة الأكبر في تاريخ البشرية ، و سوف نتناولها بالتفصيل بإذن الله تعالى في هذا المقال.

✍️ و حتى نتدبر مسألة خروج الدجّال على النّاس، يجب أن نتناولها من ثلاثة جوانب ؛ ١- موعد خروجه ، ٢- مكان خروجه ، ٣- عواقب خروجه.

موعد خروجه

✍️ أمّا عن موعد خروجه في العموم ، فإنّه يخرج في هذه الأمة ، أي أمّة رسول الله ﷺ ، كما دلّت على ذلك الأحاديث الصحيحة (١) ، و هذا بديهي و يستوي مع المنطق السليم ، فطالما أنّ النبي ﷺ خاتم المرسلين و قد حذرنا فتنته ، فهذا دليل أنّ الدجّال الأكبر لم يخرج في الأمم الخوالي .

✍️ و أمّا عن موعد خروجه تحديداً ، فهو من علم الساعة ، و الساعة علمها عند ربّي لا يجليها لوقتها إلا هو ؛ سبحانه ، لا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ، لكن يمكننا أن نلتمس موعد خروجه من بعض العلامات و الإشارات التي أخبرنا بها المصطفى ﷺ ، منها ما قد وقع و انقضى ، و منها ما لم يقع بعد ، و من تلك العلامات ؛- 

• بعثة النبي ﷺ و الفتح ، و دخول الناس في دين الله أفواجاً (١) ، و أنّ يخرج من هذه الأمة قوم يقرؤون القرآن و لا يجاوز تراقيهم ؛ و المراد من المعنى يقرؤونه و لا يفقهونه (٢) ، و هم الخوارج و قد خرجوا في زمان خلافة علي رضي الله عنه .

• أن يخرج قبله جملة ثلاثين دجّالاً (٣) ، يزعم كلّ منهم أنّه نبي ، و كلّهم كذّابون ، و خرج منهم بالفعل مسيلمة الكذاب في اليمامة و الأسود العنسي في صنعاء في زمن رسول الله ﷺ. (٤) 

• و بالقياس نجد أنّ أمثال هذين قد خرجوا في هذه الأمة ، و منهم  ؛ طليحة بن خويلد الأسدي ، و سجاح بنت الحارث التميمية ، و لقيط بن مالك الأزدي الذي لقب نفسه بذو التاج ، و المختار بن أبي عبيد الثقفي ، و الكذّاب الحارث بن سعيد الدمشقي ، و اسحاق الأخرس.

• و محمد الكتامي الغماري ، و الفرسودي التركماني الذي لقب نفسه بابا إسحاق ، و صالح بن طريف المطغري ، و حاميم الغماري ، و ميرزا غلام أحمد القادياني ، و المرزا علي محمد رضا الشيرازي و لقب نفسه بالباب، و حسين علي و لقب نفسه بالبهاء ، و هذا أدهى منهم جميعاً ، إذ أنه أدعى الألوهية ، و حلول الإله في جسده.

• و رشاد خليفة و أحمد الحسن العراقي الذي لقب نفسه باليماني الموعود ، و محمود محمد طه السوداني ، صلاح شعيشع السكندري ، و ثريا منقوش اليمنية ، و إن شئت أضف إلى هذه القائمة مدّعو المهدية ، و هؤلاء الذين ذكرت لكم ، هم من بلغني خبرهم من الكذّابين مدعين النبوة في هذه الأمة ، فعسى أنّ هناك غيرهم لا أعرفهم ، و الله أعلى و أعلم.

و ممّا يشير أيضاً إلى خروج الأعور الدجّال ،انتشار الفقر و الجوع و تفرق الناس (٥) ، ففي صحيح مسلم أنّه يخرج في أيام خراب و جوع ، حين تجف بحيرة طبريا و لا يثمر نخل بيسان . (١)

• و أنّه سيكون قبله سنون خوادع ، يقل النبت رغم كثرة المطر ، و يكذب الصادق و يصدق الكاذب و يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين ، و يتكلم إلى النّاس الرويبضة ، الذين لا يأبه أحد لحديثهم . (٦)

• ظهور المهدي و خلافته على بلاد المسلمين ، و المهدي هو رجل من نسل النبي ﷺ أجلى الجبهة و أقنى الأنف و اسمه يوافق اسم النبي ﷺ ، يصلح الله ﷻ على يديه حال هذه الأمة في سبع سنين ، و كنت قد خصصت مقالاً تحدثت فيه عنه ، و بينت ما صح من خبره. (٧)

• نشوب الملحمة الكبرى و اقتتال النّاس ، و كنت قد خصصت مقالاً مستقلاً أيضاً عن فتنة هذه الملحمة تفصيلاً (٨) ، و يهلك الكثير في هذه الملاحم ، فلا يعود من أبناء الأب الواحد إلا واحداً بعد أن كانوا مئة ، فلا يقسم ميراث و لا يفرح بغنيمة. (٩)

من أين يخرج الدجّال 

✍️ و أمّا عن مكان خروج الدجّال الأعور ، فقد جاء في قصة تميم رضي الله عنه ، أنّه يخرج من بحر الشام أو بحر اليمن (١) ، و قد تناولت بالشرح هذه النقطة تحديداً من قبل (١٠) ، و بينت لكم أنّ الجزيرة لو صح أنها غرباً بحسب افتراضي ، فإنه سيخرج إما من بحر الشام (المتوسط) عبر مضيق جبل طارق ، أو من بحر اليمن (العرب) عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

✍️ فإذا بلغ المكان الذي ينشده و التقى بأعوانه و تبعوه و توجوه ملكاً عليهم ، خرج على الناس ينشر فتنته بينهم من قبل المشرق من ناحية الشام (١١) ، و تحديداً يخرج من أرض بين الشام و العراق (١٢) ، يُقال لها خراسان. (١٣)

عاقبة خروجه

✍️ و أمّا عن عواقب خروجه ، فستكون فتنة عظيمة و سوف يأتي بسحر عظيم ، و الحق أقول لكم ليست ألاعيبه السحرية و خدعه هي الفتنة ، إنّما ممارسة هذه الألاعيب بين الناس في ذلك الوقت العصيب ، هو ما يزيد حجم الكارثة.

✍️ و حتى تتمكن من تصور خطورة ذلك ؛ عليك أن تتخيل المشهد مكتمل الصورة ، العالم تعم جميع أرجائه الفوضى و الخراب و الحرب و الهرج و القتل ، و من ناحية أخرى الفقر و الجوع متفشين في جميع الناس ، فالهلع و الخوف هما الشعور المسيطر تماماً على جميع الأفئدة ، حالة من البؤس يمكنك وصفها إذا ما أردت ، أنّ النجاة فقط هي أقصى ما يطمع به امرؤ في ذلك الوقت.

✍️ تخيل بين كل هذه الكوارث ، يخرج لك رجل فيمد يده إليك بالعون و الطعام و الشراب ، بريق الأمل الذي يبحث عنه الجميع ؛ المنقذ الذي ينتظره الناس ليأخذ بيدهم إلى الأمل و الحياة ، فيتبعه قومي خُوزًا وكِرْمانَ ، بلاد الصين و اليابان و روسيا. (١٤) 

✍️ ثمّ يعثوا في الأرض بين الناس فساداً ، و يعثوا يميناً و شمالاً ،  فيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، و الأرض أن تنبت فتنبت ، فتأكل منها مواشيهم حتى تمتلئ بطونها و تسمن و تمتلئ ضروعها باللبن ، فيؤمنون له و يفتنون به ، و يأمر الأرض الخربة أن تخرج كنوزها فتخرج كنوزها و تتبعه. (١٥)

✍️ و يتبعه و يتبع هذه الكنوز سبعين ألفاً من يهود أصبهان عليهم الطيالسة و هي أثواب تلبس على الأكتاف و تحيط و البدن ، خالية من التفصيل و الخياطة ، و يصرخون في الناس إنّه المخلص ، بل النبي ، بل المسيح المنتظر ؛ وريث العرش داود. (١٦)

✍️ ماذا بقى لهم ليعلنوا للناس عبادته ، هذا إلههم الذي له يسجدون و يتعبدون ، الذي يرجون جنته و يخشون جحيمه ، بحيرة النار و الكبريت التي سيغرق و يهلك بها أعدائهم ، ألم تعلم أنّ رسول الله ﷺ أخبرنا أنّ الأعور الملعون يأتي و معه جنة و نار .

✍️ فيأتي و معه نهران يجريان ، أحدهما أبيض يبدوا للرائي أنه ماء ، و نهر آخر يبدوا كأنه حميم و نار تأجج ، و هذا من سحر الأعين ، لذلك أوصانا رسول الله ﷺ ، أنّه إذا ما خيّرنا بينهما فلنشرب أو نقع في الذي نراه ناراً ، فالحق أن جنته نار حامية ، و ناره ماء بارد . (١٧)

✍️ فإذا مرّ بقوم يدعوهم إلى الإيمان به فكذبوه و ردوا عليه قوله أصابهم الفقر و القحط و ماتت مواشيهم (١٥) ، لذلك أخبرنا النبي ﷺ أنّ طعام المؤمنين يومئذ التسبيح و التقديس و التكبير و التحميد و التهليل ؛ كالملائكة ، فمن كان ذلك منطقه اذهب الله ﷻ عنه الجوع. (١٨)

✍️ و يطوف جميع الأرض ، ما يترك قرية إلا وطأتها قدمه الخبيثة ، إلا مكة و المدينة ، محرم عليه دخول أبوابهما و طرقاتهما ، فإذا أتاهما وجد الملائكة صافّين يحرسون أنقابهما (١٩) ، فيأتي إلى المدينة و لها سبعة أبواب يومئذ ، على كل باب منهم ملكان (٢٠) ، فينزل ناحية تليها ، بأراضي سبخة خارجها ، عند مجمع السيول ، فترجف المدينة ثلاثة فيخرج منها إليه كل كافر و منافق. (٢١)

✍️ ثمّ يخرج له رجل من أخير الناس ، قال أبو إسحاق : هو الخضر عليه السلام (٢٢) ، و كذلك قال معمر (٢٣) ؛ و الله أعلى و أعلم ، فيقابله أولاً جند الدجال و معهم الأسلحة ، و يختلفوا في قتله ، حتى يتفقوا أن يأتوا به إلى الدجال  ، يقول الرجل : " أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله ﷺ ".

✍️ هذه الشجاعة ستهز صفوفهم و ترتاب لها قلوبهم ، و حتى يتدارك الدجال هذا و لا يتسرب الشك إلى نفوس جنوده ، سيسرع قائلاً لأتباعه : "إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر" ، فيقولون : "لا" ، فيقتله ثم يحييه.

✍️  فيقول الرجل : " و الله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني اليوم" ، فيريد الدجال إن يقتله فلا يسلط عليه ، فيقول الدجال : أقتله فلا أسلط عليه (٢٤) ، فيأمر به فيأخذون بيديه و رجليه و يقذفونه ، فيظن الناس أنه ألقاه فيما يزعم أنها جحيمه ، و الحق أنه في الجنة ، فهو أعظم الناس شهادة عند رب العالمين . (٢٥)

✍️ كل هذا في أربعين يوم و ليلة ، يوم كسنة و يوم كشهر و يوم كأسبوع و سائر أيامه كأيامنا المعتادة ، أي أنّ المجموع بحسب أيامنا سيكون سنة و شهرين و نصف الشهر ، يطوف الأرض يحشد فيهم لجهنم أهلها ، و طواف الأرض قرية قرية و إقناع أهلها لإتباعه يستلزم سرعة رهيبة ، و هذا حق كما أخبرنا رسول الله ﷺ ، فقال : " و يسرع في طوافه كأنه الغيث إذا استدبرته الريح ". (٢٦) 

حمار الدجال

✍️ رُوي في بعض الأحاديث و الآثار أنّ الدجال لا يسخر له من المطايا و الدواب إلا الحمار ، فهو رجس على رجس ، و ذكرت في صفة هذا الحمار ؛ أنّ له أذنين يستظل في ظلهما سبعون ألفاً ، و أنّ ما بين أذنيه أربعون ذراعاً ، و ما إلى غير ذلك من خوارق الأمور.

رُسمت بمساعدة الذكاء الاصطناعي بحسب الأوصاف المذكورة في روايات الأحاديث

✍️ و الحق أقول لكم ليست غرابة الوصف هي علة الكلام ، فالدجّال سيخرج على الناس في كثير من الخوارق ، و إنّما العلة في سند هذه الروايات القائلة بذلك ، فستجد أنّ الأثر الذي رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه و جاء فيه أنّ للدجال حمار أقمر ؛ سنده ضعيف جدا لأنّ فيه عبدالعزيز بن يحيى المدني و هو متروك .

✍️ و الحديث الذي روي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً ، في سنده جهالة ، لأن عبد الوهاب بن حسين مجهول الحال ، لذلك حكم الذهبي بوضعه (٢٧) ، و الأثر الذي روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سنده حماد بن عمرو و هو متروك (٢٨) ، و الأثر الذي روي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، في في سنده جهالة ، لأن حوط العبدي مجهول.

✍️ أمّا الحديث الذي روي مرفوعاً عن جابر رضي الله عنه ، ففي سنده أبو الزبير ، و الراجح أنّه مدلس ، و هذا رأي كل من ؛ الشافعي و أحمد بن حنبل و البخاري و أيوب السختياني ، و أبو حاتم و أبو زرعة.

✍️ بلى ؛ وثقه جماعة آخرين من المحدثين ، إلا أنّ ثبوت تدليسه أرجح لعدة أسباب ؛ منها أنه كان يروي عن مَن لم يلقهم مثل أم المؤمنين عائشة و عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

✍️ و قد ثبت التدليس عليه غيرة مرة ، إذ أنّ له واقعة شهيرة مع الليث بن سعد ، لمّا قدم الليث إلى مكة ، دفع إليه كتابين يروي جميع ما فيهما عن جابر رضي الله عنه بغير وساطة ، فعاود الليث و سأله : "أسمعت كل هذا من جابر" ، قال : " لا ؛ منه ما سمعت و منه ما حدثت عنه ". (٢٩)

✍️ و في سنن الترمذي ، حديث قراءة السجدة و تبارك قبل النوم ، سأل زهير بن معاوية أبي الزبير فقال : " أسمعت هذا من جابر " ، فأجابه : " إنما أخبرنيه صفوان أو ابن صفوان " (٣٠) ، و في صحيح مسلم ، حديث تجنب السواد عند تغيير الشيب ، لم يذكر تجنب السواد في رواية أبي خثيمة عنه ، و إنما ذكر في رواية ابن جريج.

✍️ و في ذلك سأله زهير ، فقال : " أحدثك جابر أنّ رسول الله ﷺ قال لأبي قحافة غيّروا وجنبوه السواد؟ " ، قال: " لا" (٣١) ، ممّا دلّ على أنه لم يسمعه من جابر رضي الله عنه بهذه اللفظة .

✍️ و على ذلك كما ترى لا يصح أي خبر في هذا الصدد ، و إن صح أنّ الدجّال لا يمتطي إلا حماراً فعلي الأغلب أنّه سيكون حماراً عادياً مما اعتاد الناس رؤيته ، و حتى إن عظم حجماً عما نعلم ، لن يكون عرض رأسه بالأمتار ، و الله أعلى و أعلم.

✍️ و من ذلك نجد أنّ سرعة الدجال الرهيبة ، التي سوف يطوف بها الأرض ، ليست بسبب حمار عملاقاً و لا غيره ، إنما هي إحدي الخوارق التي قدّر الله ﷻ و مكّنها له.

✍️ و هذا يعني أنّه في حقيقة الأمر ، لا حاجة له في امتطاء حماراً أو غيره من الدواب ، و بذلك لا يكون امتطائه لحمار أو دابة من الدواب ، إلا تحقيقاً لصورة معينة ينتظر الناس قدومه فيها ، فتلك هي الصورة التي تُحكَى عن مجئ الملك المُنتَظر في نبوءات كتب الأولين.

لما كل هذا أيها الرجيم الملعون !؟

ربما تتسائل ما دوافع هذا الشيطان فيما ينتهج و ما يفعل ، لماذا يريد أغواء الناس و إضلالهم ، فدافع إبليس في إغواء الناس ، كان حقده على آدم عليه السلام ، و العداء الذي نشب بينهما ؛ لكن ما دافع الدجّال !! هل من أسباب أثارت حقده تجاه البشرية !! أو عداء قديم !!

✍️ و الحق أقول لكم إنّ ماضي الأعور الدجّال لم أجد عنه خبر صحيح فيما بلغنا ، و ما روي عن أبويه و صفتها جميعها أحاديث و آثار ضعيفة السند ، لم يصح شيء منها.

✍️ لكن بالمنطق ، فإنّ دافع الدجّال الأعور هو نفس دافع إبليس لا اختلاف بينهما ، فدافع إبليس في إغواء الناس ليس عدائه لآدم عليه السلام ، و إلا لانقضى العداء بموته عليه السلام ، و إنما الدافع الحقيقي هو كفره و كبر نفسه ، هذا هو ما دفعه للكفر بربّه و عصيان أمره ، و عداء آدم عليه السلام و ذريته كان على أثر ذلك.

✍️ و من أكبر الأدلة على ذلك أنّ إبليس لا يضل الناس فقط و إنما يغوي و يضل الجنّ أيضاً ، و لو أنّ دافعه لإغواء البشر هو مقته و حقده على آدم عليه السلام ، فلما يغوي الجنّ إذن !!

✍️ كذلك الأمر بالنسبة للأعور الدجّال ، تخيل أنّ نفساً خبيثةّ ، قدّر المولى ﷻ و شاء أن يمكّن لها كل هذه الخوارق مثل ؛ إحياء الموتى ، و إنبات الأرض و إخراج كنوزها ، و إنزال المطر من السماء و ما إلى غير ذلك ممّا ذكرنا ؛ كيف سيظن نفسه !! كيف سيراها !! قطعاً إنّه يستعظم نفسه إلى حد يجعله يرى نفسه إلهاً مستحق للعباده من الناس.

✍️ و كنت قد أشرت إليكم عن ذات المعنى في تفسير دعاء سليمان عليه السلام ؛ { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } (٣٢) ، و تسائلت ماذا لو أنّ نبي الله سليمان عليه السلام لم يدعو بهذا الدعاء ثمّ ورث قومه ملكه ، و سلطانه على الوحوش و الطيور و الجنّ و الريح ، ماذا لو ورث هذا السلطان طاغية !! كيف حينئذ كان سيفعل بالناس !! 

✍️ لا تحسبن أنّ الأمل قد انقطع و أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد الذي ذكرنا ، لا و الله فإن لنا رباً رحيماً قادراً على كل شيء ، ينصر من تولاه و يأخذ بيده من بين الظلمات إلى النور ، و سأحدثكم عن ذلك بإذن الله تعالى تفصيلاً في المقال القادم.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) صحيح مسلم (٢٩٤٠)
(٢) أخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٥٥) ، صحيح الجامع (٨١٧١) ، و قال حسن - صحيح ابن ماجة للألباني (١٤٤) و قال حسن
(٣) صحيح مسلم (١٥٧)
(٤) صحيح البخاري (٤٣٧٥ ، ٧٠٣٦) - صحيح ابن حبان (٦٦٥٠) و وافقه شعيب الأرناؤوط و قال إسناده قوي - صحيح الموارد للألباني (١٥٨٩) و قال حسن صحيح 
(٥) صحيح ابن حبان ، و وافقه شعيب الأرناؤؤط (٦٨١٢) و قال إسناده قوي - صحيح الموارد للألباني (١٥٩٨) و قال صحيح
(٦) إتحاف المهرة للبوصيري (١١٩/٨) و قال : رواته ثقات - صحيح دلائل النبوة للوادعي (٥٦٨) و قال صحيح لغيره.
(٧) مدونة قصص أبي صلاح / الفتن / فتن اخر الزمان و المهدي
(٨) مدونة مقالات أبي صلاح / المقالات / هل اختلط علينا الأمر أم أنه مجرد تكرار تاريخي 
(٩) صحيح مسلم (٢٨٩٩)
(١٠) مدونة القصص لأبي صلاح/ الفتن / رحلة تميم و فتنة الدجّال 
(١١) صحيح مسلم (٢٨٩٩، ٢٩٤٢)
(١٢) صحيح مسلم (٢٩٣٧)
(١٣) جامع الحديث و السنة (١٠٠٠١/٠٠٠٤٤)  
(١٤) تخريج صحيح ابن حبان لشعيب الأرناؤؤط (٦٧٤٣) ، و قال : صحيح ، و قال ابن حجر في فتح الباري (٦٠٧/٦) : الخوز من الأهواز و هم عرق من العجم و كرمان بلدة مشهورة في بلاد العجم أيضاً ، بين خراسان و بحر الهند ، و هم قوم مِن الأعاجِمِ حُمْرَ الوجوهِ فُطْسَ الأنوفِ صِغارَ الأعيُنِ كأنَّ وجوهَهم المَجَانُّ المُطرَقَةُ.
(١٥) صحيح مسلم (٢٩٣٧)
(١٦) صحيح مسلم (٢٩٤٤)
(١٧) صحيح البخاري (٧١٣٠، ٣٣٣٨) - صحيح مسلم (٢٩٣٤، ٢٩٣٥، ٢٩٣٦ )
(١٨) الجامع الصغير للسيوطي (٥٢٤١) - السلسلة الصحيحة للألباني (٣٠٧٩) و قال رجاله ثقات .
(١٩) صحيح البخاري (١٨٨٠ ، ١٨٨١ ، ٧١٣٣ ، ٧١٣٤ ، ٧٤٧٣) - صحيح مسلم (١٣٧٩ ، ٢٩٤٢ ، ٢٩٤٣)
(٢٠) صحيح البخاري (١٨٧٩)
(٢١) صحيح البخاري (١٨٨١ ، ٧١٢٤) - صحيح مسلم (٢٩٤٣) - إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (١٣٩/٨) و قال : رواته ثقات.
(٢٢) صحيح مسلم (٢٩٣٨)
(٢٣) صحيح ابن حبان (٦٨٠١) و وافقه شعيب الأرناؤوط و قال صحيح.
(٢٤) صحيح البخاري (١٨٨٢ ، ٧١٣٢ ) - صحيح مسلم (٢٩٣٨ ، ٢٩٣٧) 
(٢٥) صحيح الجامع للألباني (٨٠٤٨)
(٢٦) صحيح مسلم (٢٩٣٧ ، ٢٩٤٠ ، ٢٩٤٢)
(٢٧) التلخيص للذهبي (٥٨٩٠)
(٢٨) كنز العمال للمتقي الهندي (٦١٢/١٤) ، النهاية لابن كثير (١٧٧/١) ، و قال : لا يصح إسناده.
(٢٩) تهذيب الكمال لجمال الدين المزي (٢٦/٤٠٩) - الضعفاء الكبير للعقيلي (١٣٠/٤) .
(٣٠) تحفة الأحوذي (٩/٢٤٧) و عمل اليوم والليلة للنسائي(ص٤٣٢).
(٣١) مسند الطيالسي (٢٤١/٧) - مسند أحمد (٣٣٣٨/٣) - مسند أبي عوانة (٥١٢ ، ٥١٣ /٥) - شرح النووي لمسلم (٧٩/١٤).
(٣٢) انظر آية ٣٥ - سورة ص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق