✍️ آن الأوان أن أكتب عن هذا الموضوع ، بعد أن أرّق منامي منذ أن كنت غلاماً صغيراً ، فكم طاردني هذا الشيطان في أحلامي ؛ و كان شاغلي في صحوي ، و لذلك قضيت أكثر من ربع قرن في البحث ؛ عسى أن أجد ما يطمئن به قلبي.
✍️ فقرأت الكثير من الكتب ، و استمعت لكثير ممّن تحدثوا عنه ، و وجدت كثيراً منهم ربطوا بينه و بين نظرية المؤامرة و المنظمات السرية التي تقود العالم و رسائلهم المشفرة و لوحة النقش العجيب التي قالوا عنها أنّ الجنّ نقشها بأمر من سليمان عليه السلام ، فجمع فيها صورة لموسى عليه السلام و من الاتجاه الآخر للدجال .
✍️ و البعض قالوا هو رمز ، فجعلوه تارةً رمزاً لاتحاد رايات الروم على الإسلام ، و تارةً رمزاً للهواتف المحمولة ، و رمزية القصص هي فرضية فاشلة لا يستند إليها إلا الجهلاء لتفسير ما عجز على ألبابهم فهمه ، و كنت قد كتبت لكم عنها من قبل (١) ، و تبيّنا سوياً مدى ضلالة و جهل القائلين بها.
✍️ كل ذلك كان محاولةً منهم لتقديم محتوى مثير ، يجذب آذان المستمعين و أعين المشاهدين ، و الحق أقول لكم ؛ إنّ هذه الأمور من الغيبيات ، لا يمكن الجزم بشيء منها ، إلا ما ذكر نصاً في القرآن الكريم أو الأحاديث الشريفة التي صحت عن النبي ﷺ .
✍️ لكن معظم ما قرأت أو سمعت في هذا الصدد لم يكن سوى افتراضات منها ما أظنّه كان قد وافق الحقّ ، و منها كثير وجدته قد جانب الصواب تماماً لمّا تحريت عنه.
لكن لما كل هذا التخوّف !؟
✍️ إنّ شأني في هذا شأن أي مسلم يخاف أن يفتن عن دينه ، و صحابة رسول الله ﷺ كانوا على هذا ، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؛ أنها بكت لما ذكرت فتنته (٢) ، و عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه قال : " ما سَأَلَ أحَدٌ النَّبيَّ ﷺ عن الدَّجَّالِ أكْثَرَ ما سَأَلْتُهُ ". (٣)
✍️ و ماذا لو علمت أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه قام من فراش الموت يحذر الناس و يحدّثهم عن الدجال ، فقال لهم : [ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضٍ بِالْمَشْرِقِ يُقَالُ لَهَا: خُرَاسَانُ، يَتَّبِعُهُ أَقْوَامٌ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ " ] (٤) ، و من شدة تحذير النبي ﷺ للصحابة رضوان الله عليهم من فتنته ، كانوا يخشونها و يظنوا أنها واقعة بهم و يحتسبون لخروجه فيهم ، و يكأنّه بين النخل على مشارف المدينة. (٥)
✍️ و يرجع ذلك إلى شدة فتنته ؛ التي وصفها رسول الله ﷺ أنها أكبر فتنة منذ خلق آدم و حتى قيام الساعة (٦) ، و أنّ كل الفتن تتواضع أمامها (٧) ، و قال عنها أيضاً ﷺ أنّ كل نبي قد حذر منها قومه حتى نوح عليه السلام (٨) ، و لمّا أراد ﷺ أن يبين لنا مدى شدة فتنة القبر شبهها أنها قريبة من شدة فتنة الدجال. (٩)
✍️ و قال عنه أيضاً ﷺ : " مَن سَمِعَ منكم بخُروجِ الدَّجَّالِ فلْيَنْأَ عنه؛ فإنَّ الرَّجلَ يَأتِيه فيَحسَبُ أنَّه مُؤمنٌ، فما يَزالُ يَتْبَعُه ممَّا يَرى مِنَ الشُّبهاتِ " (١٠) ، و سوف أفصل لكم صور فتنته تفصيلاً كاملاً في المقالات القادمة إن شاء الله تعالى ، و كان ﷺ دائماً يستعيذ بالله من فتنته و يأمر أصحابه بهذا و يؤكد عليهم و علينا من بعدهم. (١١)
✍️ إنّ الفتن في العموم ؛ هي امتحان يصيب به المولى ﷻ الصالح و الطالح فهما فيه سواء ، و ذلك لإقامة الحجج يوم القيامة ، و التفرقة بين الخبيث و الطيب على بيّنة ، فما بالك بأعظم فتنة !!
✍️ و خطورة فتنة الدجال في أنّ جميع أنواع الفتن مجتمعة فيها من الشرك و السحر و تعذيب المؤمنين (١٢) ، و ما يزيد فتنته خطورة الملابسات التي تحيط بها ، و كنت قد تدارست معكم خطورتها من قبل (١٣) ، فذكرت لكم أنّه سيدعي أنّه المسيح و قد عاد إلينا ؛ منتحلاً بذلك صفة المسيح عليه السلام ، و شخصه ، و من الناس من لم يؤمن بالمسيح الحق حين بعث و من الناس من ينتظر عودته.
✍️ فمَنْ مِنَ الناس آنذاك يعرف المسيح الحق عليه السلام ليجزم بكذب هذا الدجال ، إلا ما رحم ربي من ذوي القلوب المؤمنة ، و قد يظنّ أحداً و يقول إنّ التفرقة بينهما بديهية فمن يخرج منهما أولاً هو الدجال.
✍️ و هذا تفكير صبياني لا يرقى حتى لتدبره ، و لو كان الأمر بهذه البساطة ما وصفه النبي ﷺ بأنّه أعظم فتنة ، و الأدهي من ذلك أنّه سيخرج في جملة ثلاثون دجالون كذابون ، كان منهم مسيلمة الكذاب و منهم العنسي و منهم صاحب حمير (١٤) ، فحتى هؤلاء كما ترى لا تستطيع الجزم بخروج بعضهم فقط أو خروجهم جميعاً حتى الآن .
✍️ حتى علامات خروجه التي ذكرت في الأحاديث الصحيحة ، لا تستطيع الجزم أنها ستتحقق مجتمعة و على مقربة ، أو ستتحقق متفرقة و على فترة من الزمن ، و ما يزيد خوفي هو جزم النبي ﷺ بخروجه في هذه الأمة (١٥) ، فما يدريك لعلّه قريب !!
✍️ و ما ترتعد له حقاً فرائصي أنّ النبي ﷺ حين فسّر قوله ﷻ: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ } (١٦) ، ثم عدّ الدجال من هذه الآيات . (١٧)
⚡ أمن بعد الذي علمت ممّا ذكرت لك لم تزل تعجب من قلقي و خوفي !!؟ أم أنّك أمسيت الآن تشاركني هذا القلق و الخوف !!؟
✍️ و لا تحسبنّ أنّ الله ﷻ يريد ظلماً بعباده أو يريد أن يضيع إيمانهم ، حاشاك بل هو الحليم الرؤوف ذو الفضل العظيم ، و إنّما يكون وقوع ذلك بما كسبت أيدي الناس و بقولهم الذي قالوا بأفواههم ، أَنْ دعوْا للرحمن ولداً ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون ، و قد بيّنت ذلك لكم أيضاً من قبل و حدثتكم عنه. (١٨)
رحلة تميم الداريّ إلى جزيرة الدجال
بحسب ما جاء في الحديث الشريف
✍️ فقصة رحلة تميم الداريّ كانت أول ما علمت من أمر الدجال ، كما أنّ حديث النبي ﷺ عنها كان حافزي الأول و دافعي للقراءة في علم الحديث ، لذلك كان هذا الحديث أول ما خرجت من كلام النبي ﷺ (١٩) ، و قد خصصت مقالاً مستقلاً للرد على من طعن في صحته (٢٠) ، و إن كان يكفي للجزم بصحته أنّ الإمام مسلم قد أخرجه في صحيحه. (٢١)
✍️ و القصة كما جاءت في حديث رسول الله ﷺ أنّ ؛ [ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ] أي كان على النصرانية فجاء للنبي ﷺ و دخل في الإسلام ، [ وَحدَّثَني حَدِيثًا وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عن مَسِيحِ الدَّجَّالِ ] ، و حكى للنبي ﷺ عن رحلته إلى أرض الدجّال ، و ما حكاه تميم الداريّ عن الدجّال وافق ما كان قد حدّث به النبي ﷺ الصحابة من قبل عن صفته و فتنته .
✍️ [ حدَّثَني أنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ مع ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِن لَخْمٍ وَجُذَامَ ] و قد حكى للنبي ﷺ أنّه ركب سفينة في البحر مع جماعة من ثلاثين رجل من لخم و جذام ، و هما قبيلتان أصلهما سبئية يمنية ، ثمّ نزلوا بالشام و سكنوا بها.
✍️ [ فَلَعِبَ بهِمِ المَوْجُ شَهْرًا في البَحْرِ، ثُمَّ أَرْفَؤُوا إلى جَزِيرَةٍ في البَحْرِ حتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ ] أي ضلوا طريقهم في البحر بسبب التقلبات المناخية و عتو الأمواج شهراً كاملاً حتى رست بهم على جزيرة ، [ فَجَلَسُوا في أَقْرُبِ السَّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يَدْرُونَ ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ؛ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ ] أي لها شعر يكسوها و يغطيها جميعاً حتى أنك لا تعرف وجهها من قفاها.
✍️[ فَقالوا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ ] و جسّاسة هي صيغة مبالغة على وزن فعّالة من الفعل جسّ أي تستطلع الأخبار و تتقاصاها ، [ قالوا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ ] ممّا يدل على أنها تتكلم ، و قد أخبرنا المولى ﷻ عن مثل ذلك في كتابه العزيز فقال : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } (٢٢) ، و عسى أن تكون هذه هي المقصودة في الآية الكريمة و الله اعلم ، و هذا رأي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. (٢٣)
✍️ [ قالَتْ: أَيُّهَا القَوْمُ، انْطَلِقُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، قالَ: لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا منها أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً ] أي خافوا منها و فزعوا ، [ قالَ: فَانْطَلَقْنَا سِرَاعًا حتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ] و دخلوا إلى الدير مهرولين ، و سماه تميم ديراً لأنّه كان على النصرانية ، فهذا مسمى مألوف في ملتهم لوصف أي مبنى له طابع ديني .
✍️ [ فَإِذَا فيه أَعْظَمُ إنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ خَلْقًا ] أي ضخم الهيئة ، و هذا يوافق ما أخبرنا به النبي ﷺ من قبل ، حيث وصفه بأنّه : " رجل أحمر جسيم " و في رواية وصفه أنّه : "شاب" (٢٤) ، [ وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ ] أي مصفّد بحديد يمنعه عن الحركة ، من كعبيه و يديه و يجمعهما إلى عنقه.
✍️ [ قُلْنَا: وَيْلَكَ! ما أَنْتَ؟ قالَ: قدْ قَدَرْتُمْ علَى خَبَرِي ] أي تمكنتم من الإطلاع خبري و كشف سري [ فأخْبِرُونِي ما أَنْتُمْ؟ ] و لم يخبرهم و إنما أصرّ على أن يخبروه هم عن أنفسهم أولاً ، فمن ناحية لم يستطيع كبح فضوله لمعرفة ما يجرى في الخارج و ما وصل إليه الحال ، و هذا إن دل على شيء لا يدل إلا على أنّه يجهل الغيب و لا يعلمه كما يزعم ، و من ناحية أخرى فهذه صفة الكهنة و الدجاجلة ، أن يعرفوا معلومات في البداية ، حتى تمكنهم من ممارسة ألاعيبهم و دجلهم على الناس ، و من ثَمَّ يختاروا الطريقة الأنسب للمعاملة معهم ، و سحر عقولهم.
✍️ [ قالوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ العَرَبِ رَكِبْنَا في سَفِينَةٍ بَحْرِيَّةٍ، فَصَادَفْنَا البَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بنَا المَوْجُ شَهْرًا، ثُمَّ أَرْفَأْنَا إلى جَزِيرَتِكَ هذِه، فَجَلَسْنَا في أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ، لا يُدْرَى ما قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثْرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ! ما أَنْتِ؟ فَقالَتْ: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قُلْنَا: وَما الجَسَّاسَةُ؟ قالَتْ: اعْمِدُوا إلى هذا الرَّجُلِ في الدَّيْرِ؛ فإنَّه إلى خَبَرِكُمْ بالأشْوَاقِ، فأقْبَلْنَا إلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا منها، وَلَمْ نَأْمَن أَنْ تَكُونَ شيطَانَةً ] فقصوا عليه قصتهم.
✍️ [ فَقالَ: أَخْبِرُونِي عن نَخْلِ بَيْسَانَ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: أَسْأَلُكُمْ عن نَخْلِهَا؛ هلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، قالَ: أَمَا إنَّه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ ] و مدينة بيسان تقع في شمال فلسطين ، و قال علي جمعة أنه لم يعد يثمر ، و الله أعلى و أعلم ، [ قالَ: أَخْبِرُونِي عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلْنَا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قالوا: هي كَثِيرَةُ المَاءِ، قالَ: أَمَا إنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ ] و بحيرة طبرية تقع أيضاً في شمال فلسطين ، و قد انخفض منسوبيها كثيراً في القرن الأخير ، بحسب الأخبار المذاعة.
✍️ [ قالَ: أَخْبِرُونِي عن عَيْنِ زُغَرَ، قالوا: عن أَيِّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قالَ: هلْ في العَيْنِ مَاءٌ؟ وَهلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بمَاءِ العَيْنِ؟ قُلْنَا له: نَعَمْ، هي كَثِيرَةُ المَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِن مَائِهَا ] و تقع عين زغر جنوب بحيرة طبرية ، بالقرب من البحر الميت ، و هذه العين آية من آيات الله ﷻ ، حيث تنبع بماء عذب في وسط بيئة مالحة و لا تزال تستخدم في أغراض الزراعة إلى يومنا هذا. (٢٥)
✍️ [ قالَ: أَخْبِرُونِي عن نَبِيِّ الأُمِّيِّينَ ] يقصد النبي ﷺ ، و الأميين أي الذين لا يكتبون و لا يقرؤون ، و يراد بهم العرب ، فهكذا يسميهم أهل الكتاب ، و تعني عندهم عامة الناس ، إذ لم يكن قد أنزل إليهم كتاب سماوي من قبل النبي ﷺ.
✍️ [ ما فَعَلَ؟ قالوا: قدْ خَرَجَ مِن مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قالَ: أَقَاتَلَهُ العَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قالَ: كيفَ صَنَعَ بهِمْ؟ فأخْبَرْنَاهُ أنَّهُ قدْ ظَهَرَ علَى مَن يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، ] يقصدون انتصار النبي ﷺ في غزواته و فتح مكة ، و دخول العرب بعد ذلك في دين الله ﷻ أفواجاً [ قالَ لهمْ : قدْ كانَ ذلكَ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قالَ: أَمَا إنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهمْ أَنْ يُطِيعُوهُ ] صدقهم و هو كذوب.
✍️ [ وإنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي؛ إنِّي أَنَا المَسِيحُ ] و هذا إدعاء باطل و كاذب منه و انتحال لشخصية المسيح [ وإنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوجِ فأخْرُجَ، فأسِيرَ في الأرْضِ فلا أَدَعَ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا في أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ] و هذا يدل على أنّه يقطع مسافات شاسعة من الأرض بسرعة كبيرة ، و قد وصف النبي ﷺ سرعة طوافه الأرض كأنها غيث و مطر استدبرته الرياح أي تدفعه. (٢٦)
✍️ [ غيرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ؛ فَهُما مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّما أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً ( أَوْ وَاحِدًا ) منهما اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وإنَّ علَى كُلِّ نقيب منها مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا ] و هذا موافق تماماً لما أخبرنا به النبي ﷺ من قبل. (٢٧)
✍️ [ ثُمَّ قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَ طَعَنَ بمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ ] ضرب بعصاه منبره [ هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ، هذِه طَيْبَةُ ( يَعْنِي المَدِينَةَ ) أَلَا هلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذلكَ؟" ، فَقالَ النَّاسُ: "نَعَمْ." ، قال : " فإنَّه أَعْجَبَنِي حَديثُ تَمِيمٍ؛ أنَّهُ وَافَقَ الَّذي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عنْه، وَعَنِ المَدِينَةِ وَمَكَّةَ ] .
✍️ [ أَلَا إنَّه في بَحْرِ الشَّأْمِ ] أي البحر المتوسط ، و يعني خروجه منه [ أَوْ بَحْرِ اليَمَنِ ] أي بحر العرب [ لا، بَلْ مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هُوَ، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، مِن قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إلى المَشْرِقِ ] و ما هنا زائدة ، و في هذا تأكيد النبي ﷺ أنه سيخرج من جهة الشرق ، و هذا كان قد أخبر به النبي ﷺ أيضاً أصحابه من قبل. (٢٨)
✍️ و في المقال القادم سوف نتناول بالاستنباط و الاستنتاج معطيات القصة ، بإذن الله تعالى .
🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿
-----------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه (٦٨٢٢) ، و أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٤٤٦٧) و قال شعيب الأرناؤوط في التخريج : " إسناده حسن ؛ الحضرمي بن لاحق روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات " ، ثم أكمل : " وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود، وهو الطيالسي فمن رجال مسلم " ، و أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤١/٧) ، و قال : " رجاله رجال الصحيح غير الحضرمي بن لاحق وهو ثقة ".
(٣) صحيح البخاري (٧١٢٢) - صحيح مسلم (٢٩٣٩)
(٤) جامع الحديث و السُنّة (١٠٠٠١/٠٠٠٤٤)
(٥) صحيح مسلم (٢٩٣٧)
(٦) صحيح مسلم (٢٩٤٦ )
(٧) تخريج المسند لشعيب الأرناؤؤط (٢٣٣٠٤) و قال إسناده صحيح على شرط الشيخين - تخريج صحيح ابن حبان لشعيب الأرناؤؤط (٦٨٠٧) ، و قال : إسناده صحيح .
(٨) صحيح البخاري (٣٠٥٧ ، ٣٣٣٧ ، ٣٣٣٨ ، ٤٤٠٢ ، ٤٤٠٣ ، ٧١٢٧) - صحيح مسلم (١٦٩ ، ٢٩٣٦ )
(٩) صحيح البخاري ( ٩٢٣ ، ١٠٥٣ ، ٧٢٨٧) - صحيح مسلم (٩٠٣ ، ٩٠٥)
(١٠) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٨٨٤٠) و قال صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ولا أعلم أحدا ذكر عن هشام بن حسان في إسناده غير يحيى بن سعيد.
(١١) صحيح البخاري (٨٣٢ ، ٨٣٣ ، ١٣٧٧ ، ٤٧٠٧ ، ٦٣٦٥ ، ٦٣٦٨ ، ٦٣٧٥ ، ٦٣٧٦ ، ٦٣٧٧ ، ٧١٢٩ ) - صحيح مسلم (٥٨٧ ، ٥٨٨ ، ٥٨٩ ، ٥٩٠ ،٩٠٣ ، ٢٨٦٧)
(١٢) انظر تفسير آية ١٧ - سورة الدخان.
(١٣) انظر تفسير آية ٦١ - سورة الزخرف
(١٤) صحيح ابن حبان (٦٦٥٠) و وافقه شعيب الأرناؤوط و قال إسناده قوي - صحيح الموارد للألباني (١٥٨٩) و قال حسن صحيح .
(١٥) صحيح مسلم (٢٩٤٠)
(١٦) آية ١٥٨ سورة الأنعام
(١٧) صحيح مسلم (١٥٨)
(١٨) انظر تفسير آية ٦ - سورة الكهف
(١٩) جامع الحديث و السُنّة (١٩٠٠٠١/٠٠٠١)
(٢٠) مدونة جامع الحديث و السُنّة/ شبهة صحة حديث الجسّاسة ٠٠٠١
(٢١) صحيح مسلم (٢٩٤٢)
(٢٢) آية ٨٢ - سورة النمل
(٢٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٢٣٥/١٣)
(٢٤) صحيح البخاري (٣٤٥٠ ، ٥٩٠٢ ، ٦٩٩٩ ، ٧٠٢٦ ، ٧١٢٨) - صحيح مسلم (١٦٩ ، ١٧١ ، ٢٩٣٧ ، ٢٩٤٢).
(٢٥) مقال أين تقع عين زغر
(٢٦) صحيح مسلم (٢٩٣٧ ، ٢٩٤٠ ، ٢٩٤٢)
(٢٧) صحيح البخاري (١٨٨٠ ، ١٨٨١ ، ٧١٣٣ ، ٧١٣٤ ، ٧٤٧٣) - صحيح مسلم (١٣٧٩ ، ٢٩٤٢ ، ٢٩٤٣)
(٢٨) صحيح مسلم (٢٨٩٩، ٢٩٤٢)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق