البحث

الجمعة، 1 نوفمبر 2024

موسى عليه السلام

 ✍️ بينما أتدبر قصة لقاء كليم الله موسى مع الخضر عليهما السلام ، لاحظت في مجرياتها إشارة بيّنة تصف مدى عظيم ذكاء نبي الله موسى عليه السلام و شدّة فطنته و قوة ملاحظته ، و هذه بلا ريب سمات يتسم بها جميع الأنبياء و الرسل عليهم السلام ، فهم خاصة الله ﷻ و صفوته من خلقه.

✍️ و القصة رواها لنا المولى ﷻ في القرآن الكريم (١) ، و فسّرها و فصّلها لنا رسول الله ﷺ في سنته الشريفة (٢) ، و جاء فيها أنّ الله ﷻ أوحى إلى نبيه موسى أنّه سيلتقى بالخضر عليهما السلام عند مجمع البحرين ، و أنّ آية لقائهما هي ضياع الحوت الذي سيأخذه معه و فقدانه.

✍️ و لمّا دبّت الحياة في الحوت عند الصخرة ، و اتخذ سبيله في البحر سرباً ، فهّم الله ﷻ ذلك يوشع بن نون ؛ و كان فتى موسى عليهما السلام في هذه الرحلة ، و نسي يوشع عليه السلام أن يخبر بضياع الحوت موسى عليه السلام .

✍️ لكن موسى عليه السلام بعد ذلك لاحظ شيئاً ، جعله يستشعر أنهما تجاوزا المكان المقصود ، فبادر هو بسؤال فتاه عن الحوت الذي هو آية لقائه بالخضر ؛ عليهم السلام أجمعين ، فما الذي لاحظه كليم الله موسى عليه السلام ، جعله يستشعر ذلك !!

✍️ قال المولى ﷻ : { فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا ۝٦٢ }(٣) ، و ما لاحظه نبي الله موسى عليه السلام و جعله يستشعر ذلك ، هو شعوره بالتعب ، فالشعور بالتعب ليس معهوداً حال أداء المؤمن و قيامه بتكليف خاص طاعةً الله ﷻ ، لذلك لمّا حكى رسول الله ﷺ لنا هذه القصة قال : [ وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ] . (٤)

✍️ و ذلك أنّ الله ﷻ رؤوف بعباده ، و لا يكلّف نفساً إلا وسعها ، فطالما أنّ الله ﷻ قد  كلّف عباده بأمر ، كان حقاّ عليه تيسيره لهم و أعانتهم عليه ، سبحانه و هو على كل شيء قدير .

✍️ و إذا دققت النظر ستجد أدلة كثيرة على ذلك ، فالنبي ﷺ كان مكلفاً بقيام الليل ، فأمره بذلك الله ﷻ ، فقال : { قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ۝٢  } (٥) ، فكانت صلاة القيام تكليفاً و فرضاً عليه ﷺ .

✍️ أمّا بالنسبة لسائر المسلمين فهي سُنّة يؤدونها اقتداءاً به ﷺ ، فقال المولى ﷻ : { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا  ۝٧٩ } (٦) ،  و قد أعان الله ﷻ نبيه ﷺ على هذا التكليف , حتى أنّه كان يقول ﷺ : [ وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ]. (٧) 

✍️ و نلاحظ حال خروج أبو حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ، حين كلّفه النبي ﷺ بذلك و أن يأتيه بخبر الأحزاب ، فقال : [ فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي في مِثْلِ الحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فأخْبَرْتُهُ بخَبَرِ القَوْمِ وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ ] (٨) ، أي شعر بالبرد و الزمهرير ، و ذلك بعد أن فرغ من المهمة التي كلفه به رسول الله ﷺ ، و كان لا يشعر بذلك أثناء قيامه بها.

🌿 سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك 🌿 

------------------------------------------------------------

📖 المراجع :-

(١) الآيات من ٦٠ : ٨٢ - سورة الكهف 
(٢) صحيح البخاري (١٢٢ ، ٤٧٢٥ ، ٤٧٢٦ ، ٤٧٢٧) ، و صحيح مسلم (٢٣٨٠).
(٣) آية ٦٢ - سورة الكهف 
(٤) صحيح البخاري (١٢٢)
(٥) آية ٢ - سورة المزمل
(٦) آية ٧٩ - سورة الإسراء
(٧) جامع الحديث و السُنّة (١٣٠٠٠٣/٠٠٠٤٣)
(٨) صحيح مسلم (١٧٨٨)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق