البحث

الخميس، 28 سبتمبر 2023

الإمام مالك رحمه الله

في عام 145هـ ؛ أوشى والي المدينة جعفر بن سليمان بالامام مالك للخليفة العباسي أبي جعفر المنصور ، أنه يحدّث الناس بحديث « ليس على مستكره طلاق » و كان مروجو الفتن يحتجوا بهذا الحديث لبطلان بيعة الخليفة .

 فأمر الخليفة بعدم التحدث بهذا الحديث ، ثم دسّ من يسأل الامام مالك عنه لينظر كيف يفعل ، لكن الامام حدّث به .

فأمر بسجنه و تعذيبه ، فضرب بالسياط و مدّت يده حتى انخلع كتفه .

ثم أمروا به فخرج محمولا على أعين الناس و أمروه أن يرجع فيما حدٌث به الناس بعد أن يعرفهم بنفسه فقد اختلفت ملامحه من شدة التعذيب ، فلما رآه الناس على حاله أشفقوا عليه ، فقال " أما من عرفني فقد عرفني و أما من لم يعرفني فأنا مالك بن أنس و اقول لكم قولاً فيما حدثتكم به من قبل ، أن ليس على المستكره طلاق"

و نقم أهل المدينة على الوالي و الخليفة ، لان الامام مالك كان يبتعد عن التحريض و الثورات و تلك الامور و أنه ظُلم فما تجاوز حدود الفتوى و الحديث .

فندم أبو جعفر المنصور على فعلته و لما خرج للحجاز أرسل للامام مالك ، فلما آتاه قال له «والله الذي لا إله إلا هو ، ما أمرتُ بالذي كان ولا علمتُه، إنه لا يزال أهل الحرمين بخير ما كنتَ بين أظهرهم، وإني أخالك أماناً لهم من عذاب، ولقد رفع الله بك عنهم سطوة عظيمة، فإنهم أسرع الناس إلى الفتن، وقد أمرت بعد والله أن يؤتى به من المدينة إلى العراق على قتب، وأمرت بضيق محبسه والاستبلاغ في امتهانه، ولا بد أن أنزل به من العقوبة أضعاف ما لك منه»

فقال الإمام مالك عافى الله أمير المؤمنين وأكرم مثواه، قد عفوت عنه لقرابته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وقرابته منك.

هكذا كان خلق الإمام مالك رحمه ، ثاني الائمة الاربعة ، و صاحب المذهب المالكيّ ؛ يكظم الغيظ و يعفو عن ظالميه و الله يحب المحسنين .

لمتابعتنا عبر الفيسبوك من هنا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق