🌿 غلب الراعي النوم ذات ليلة ، و بينما هو بين النائم و اليقظان سمع عواء الذئب ، و لكن النوم كان أثقل على جفونه من أمر الغنم.
🌿 و لما استيقظ و تذكر ما سمع في ليلته قام فزعاً يطمئن على غنمه ، فوجد الغنم لم ينقص منه شيئاً ، فقال في نفسه عسى ما سمعت البارحة أن يكون من أضغاث الأحلام.
🌿 و تكرر عواء الذئب في الليلة التالية و تحقق الراعي هذه المرة من أنه ليس حلماً ، و لما قام يطمئن على غنمه لم يجده نقص شيئاً هذه المرة أيضاً.
🌿 ففكر الراعي في حيلة أن يترك الأغنام ترعى و يختبئ عن الأنظار على مقربة منهم ليكتشف أمر العواء الذي يسمع .
🌿 و أثناء مراقبته للغنم رأي مشهداً لا تصدقه عين ، وجد الذئب يرعى بين الغنم و لم يهجم على أي منهم ، و الأغنام ترعى مطمئنة و لا تبالي لوجود الذئب .
🌿 تعجب الراعي كثيراً لما رأى ، و ازدادت دهشته أنه لما كرر الحيلة تكررت نفس النتيجة.
🌿 و راح يظن الظنون و يقول لعله من الجنة و ليس ذئباً ، و لما اشتدت حيرته ذهب و سأل شيخ قبيلته ، فضحك الجلوس ، فغضب لضحكهم و قال : "أتهزءون بي؟! ألا تصدقوني!؟"
🌿 فقال الشيخ : " لا يا بني أنهم يضحكون لأنهم مروا بمثل ما قصصت " ، فتعجب الراعي و قال : "هم أيضاً".
🌿 و فسر شيخ القبيلة لهم ذلك بأن هذا من بركة الرجل الصالح الذي ولاه الله تعالى الإمارة عليهم ، فصلاح أميرهم و تقواه أحل به الله تعالى عليهم بركات و قدر لهم خيراً كثيراً حتى شبعت وحوش البرية و جوارح الجبال.
🌿 فلم تعد الذئاب بحاجة لأن تهجم على الأغنام و تأخذها عنوة ، و من هنا تعلّم الراعي أن صلاح الأمير من حسن حظ الرعية .
🌿 و مرت أيام و ايام و لا يزال الذئب يلعب بين الأغنام و اعتاد الراعي رؤية هذا المشهد ، و لم يعد يثير الأمر دهشته.
🌿 و ذات مرة و على غير العادة هجم الذئب على الأغنام و قتل إحداها و أخذها و هرب ، و الراعي من شدة الذهول لم يستطع حراك .
🌿 و لما أفاق الراعي من الصدمة هلع إلى شيخه يخبره ما كان ، فقال له الشيخ في حزن :" قد مات الرجل الصالح"
🌿 أتعلمون من كان الرجل الصالح الذي يتحدثون عنه ، هو خامس الخلفاء الراشدين ، عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.
لمتابعتنا عبر الفيسبوك من هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق