✍️ كان جحا رجلا فقيرإً، و لكنه كان حكيماً و فقيهاً، و كان الوالي يمقته و لا يحبه، لأن جحا كان عالماً و يفتي الناس بالحق، و كان هذا غالباً ما يعارض أهواء الوالي.
✍️ حاول الوالي رشوته بالمال فأبى، فحاول رشوته بالجاه و عرض عليه القضاء فقبل جحا إلا أن هذا لم يغير في نفسه شيئا و ظل يقضي بين الناس و يفتيهم بما امر الله تعالى.
✍️ و لما رأى الوالى أن حيلته لم تفلح، استشاط غضباً و قرر معاقبته، فعزله عن منصبه و غلّق في وجهه أبواب الرزق ليضيق عليه الحال.
✍️ ضاق حال جحا بشدة و لكنه أبى أن يفتي الناس إلا بالحق و بما أمر الله تعالى ، احتار الوالى في أمر جحا و استشار وزيره الماكر جعفر قائلاً: "دبرني يا وزير"
✍️ فأشار عليه الوزير بحيلة ماكرة، تخلصهم من جحا إلى الأبد، و تجعله تحت طائلة سيفهم بغير ملامة أو عتبى.
✍️ و ذات مرة و جحا يدعو الله تعالى بتفريج كربه و يسأله أن يرزقه من فضله و يشكو و يتضرع له من ضيق رزقه، إذا بحرس الوالى بالباب، يطلبونه للإمتثال أمام الوالي في الحال.
✍️ و لما قدم جحا بين يدي الوالي تمتم قائلاً: " اللهم من أراد بي كيداً فكده و اجعل كيده بين نحره"
✍️ فقال له الوالي: "أقبل يا نصر الدين، لقد اخترتك لمهمة لا يقدر عليها غيرك"
✍️ فقال جحا : " خيراً إن شاء الله"
✍️ فقال الوالى: "لقد اشتريت حماراً جديداً و حتى يليق بأن يكون حمار للوالي، اخترتك أنت لتعلمه لغة الروم، و أن تجعله يتقن فنونها تماماً"
✍️ اندهش جحا من غرابة الطلب و قال: " و كيف للحمار أن يتعلم"
فقال الوزير الماكر " أتهزأ من الوالي يا جحا، و هل حمار الوالي كأي حمار آخر"
✍️ قال جحا: " لكنه حمار و... "
✍️ فقاطعه الوالي قائلاً: " ألا تعلم عقوبة من يهزأ من الوالي"
✍️ ثم نادى بصوت جهور: " يا سياف"
✍️ فقال جحا مسرعاً: " لا داعي للسياف يا سيدي لقد قبلت بالمهمة"
✍️ فتبسم الوالي و الوزير في خبث و قال الوالي: " لكن عليك أن تعلم إن خدعتني و لم تعلمه تالله لأضربن عنقك"
✍️ مسح جحا بيده على لحيته و فهم الشرك الذي حاكه له الوالي و وزيره الماكر، و سكت هنيهة ثم قال: " و لكن هذا الأمر يلزمه وقت"
✍️ اطمأن الوالي إلى أن جحا قد وقع في الفخ لا محال، فقال في ثقة : " لا يهم، خذ ما شئت من الوقت"
✍️ فقال جحا: " أربعون سنة"
✍️ فقال الوزير " كم! هذا وقت طويل و.. "
✍️ فقاطعه جحا قائلاً: " لقد أذن لي سيدنا الوالي بما أشاء و كلام الملوك لا يرد"
✍️ أحس الوالي بالحرج، فحاول التفاوض في المدة و قال: " و لكن يا جحا لا يجب عليك أن تسيء استخدام كرمي معك"
✍️ فقال جحا " العفو يا مولاي، و لكن هذا حمار، فيلزمه عشر سنين يتهيأ و يتدرب للتعلم، و عشر سنين ليتعلم التحدث بالعربية أولاً، و عشر أخرى ليتحدث الرومية و عشر آخرة ليتقن فنون اللغة و أدبها، فيليق حينها بمقامكم الرفيع"
✍️ و منع الكبر الوالي من العدول عن تسرعه و موافقته على طلب جحا، فقال في ضيق و يأس: " لك ما تريد"
✍️ قال جحا: " أمر مطاع يا سيظي و لكن هناك ملاحظة أخرى أنا رجل فقير فكيف لي أن أعتني بحمار الوالي، لو أن سيدي يتفضل عليّ بأجر لأجل ذلك يكون من جوده و كرمه"
✍️ قال الوالي: " أنت تحسن الكلام يا رجل، كم تريد مقابل رعايته؟ "
✍️ فقال جحا: " خمسمئة درهم شهرياً يا مولاي"
✍️ قال الوزير غاضباً: كم هذا كثير و.. "
✍️ فقاطعه جحا قائلا: " أتهزأ بحمار الوالي، إنه ليس كأي حمار، فلا يطعم إلا من خير طعام و لا يغسل إلا بماء الورد و لا... "
✍️ فقاطعه الوالي و قال: " يكفي يكفي لك ما تريد"
✍️ امتقع وجه الوزير و استهل وجه جحا و استأذن الوالي في أن يحصل على أجر الشهر الأول و الحمار فأذن الوالي له.
✍️ فقال له أمين خزانة المال: " أجننت يا رجل أي حمار هذا سيتحدث أصلاً حتى تعلمه أنت الرومية"
✍️ فقال جحا: " يا أخي بعد أربعين سنة تتبدل الأحوال إن شاء الله، إما أن يكون قد مات الوالي،أو تكون قد وافتني أنا المنية و إما أن يكون قد مات الحمار".
لمتابعتنا عبر الفيسبوك من
هنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق