البحث

الخميس، 26 أكتوبر 2023

أبي هريرة رضي الله عنه

🌿 بلى أسلم بعدهم ، و لكنّه كان أحفظهم لحديث رسول الله ﷺ 🌿

✍️ أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه ، أسلم في العام السابع من الهجرة ، و هو ابن ثمان و عشرين سنة ، مكث بالمسجد النبوي و لزم النبي ﷺ و كان في خدمته ، حتى أصبح أعلم الناس بحديثه ﷺ و أحفظهم له ، حتى أنّ أكابر الصحابة كانوا يسألونه فيه.
🌿رضي الله عن أبي هريرة، و رضي الله عن صحابة النبي ﷺ أجمعين🌿

الاثنين، 23 أكتوبر 2023

فاطمة بنت قيس رضي الله عنها

 ✍️ ممّا لا شك فيه أنّ ذوي الدين أولى بالقبول من غيرهم عامة ، و خاصة إذا تقدّموا لخطبة النساء ، و لڪن ڪيف الحال إن ڪان جميع الخطباء ذوي دين !

✍️ و تروي لنا فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ، قصة زواجها لنتعلم منها ، ڪيفية المفاضلة بين ذوي الدين.

✍️ فاطمة هي أخت الضحّاك رضي الله عنهما ، و هي من المهاجرات الأوائل مع النبي ﷺ ، و فيما ورد عنها أنها ڪانت امرأة ذات جمال و ڪمال ، فلمّا طلقها ابن المغيرة ، تقدم لخطبتها ثلاثة ؛ معاوية و أبو جهم و أسامة بن زيد رضي الله عنهم أجمعين.

✍️ الثلاثة على دين و خلق حميد ؛ و تأمل ڪيف تصرفها حيال ذلك ! و تأمل ڪيف يرد المؤمن أمره إلى حڪم الله ﷻ و رسوله ﷺ ، إذا تحيّر في أمره !!

✍️ فنصح لها النبي ﷺ ، بأسامة بن زيد رضي الله عنه ، و سبب لها ذلك ؛ أنّ معاوية ڪان فقيراً و أسامة غير ذلك ، و أبو جهم شديد الطباع و ضرّاب للنساء ، و أسامة غير ذلك .

✍️ رغم أنّها لم تڪن تميل لاختيار أسامة إلا أنّها في نهاية المطاف رجحت طاعة الله و رسوله عن ميل نفسها ، و لمّا فعلت وجدت في ذلك خيراً ڪثيراً.

✍️ و من هذا نتعلم أيضاً أنّه لا اغتياب في النصيحة ، فذڪر العلل في هذه الحالة من أمانة النصح ، و نتعلم أيضاً أنّه إذا ما اختلط عليك أمر ، فرده إلى حڪم الله ﷻ و رسوله ﷺ ، و أن طاعة قضائه مقدّمة على ميل النفس و ترجيح العقل ، و ڪذلك نتعلم أولويات المفاضلة بين الرجال و قبولهم.

🌿 رضي الله عنها و عن جميع المؤمنات ، و رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين 🌿

الجمعة، 20 أكتوبر 2023

استشهاد ذا النورين

 ✍️ لم تهدأ الشمس برغم إقتراب وقت الغروب ، و استظل النّاس يحتمون من لهيبها في بيوتهم ، منتظرين في لهفة ساعة الإجابة المرجوة في آخر نهار الجمعة ؛ حتى يسألوا الله تعالى أن يفرّج الهم و الغم عن الأمة.

✍️ ڪان ثاني أيام التشريق من عام الخامس و الثلاثين هجرياً ، و الذي لم يحج فيه ڪثير من الصالحين ، نظراً للإضطراب الشديد الذي أصاب المدينة ، و عدم استقرار الحالة السياسية للدولة.

✍️ فڪان شاغلهم الأڪبر هو حماية أمير المؤمنين من المتآمرين عليه ، و حراسة داره ، و التي لا تزال محاصرة منذ أربعين يوماً ، و المسجد النبوي بعد أن بات تحت سيطرة المتآمرين تماماً .

✍️ مضى عيد الأضحى حزيناً ڪئيباً ، ليس له طعم و لا بهجة ، شيئاً ما تغيّر في بلاد المسلمين ، شيئاً ما ڪُسِر بينهم ، ڪأنّ شيطان أخذ ينفث نار حقده في قلوب الناس.

✍️ و فجأة سمع الناس ضجيجاً و هرجاً و مرجاً ، و أشرفت نائلة بنت الفرافصة على النّاس و هي تصرخ في هلع ، و تقول : قتلوا أمير المؤمنين ، قتلوا عثمان رضي الله عنه.

✍️ أقبل أهل المدينة يتسائلون ألم يڪن يحرس الأبواب الحسن و الحسين و قنبر مولى علي و محمد بن طلحة و عبدالله بن الزبير و غيرهم ، فقال قائل منهم أنّهم تسوروا الدار من جهة دار عمرو بن حزم ، فهجموا عليه و قتلوه.

✍️ فسأله آخر ألم يڪن معه أحد في داره يحرسه ؟ ، فأجابه لم يڪن معه إلا زوجته نائلة بنت الفرافصة ، تلقت السيوف عنه و لڪنها لم تستطع دفعهم .

✍️ وبلغ علياً و طلحة و الزبير الخبر رضوان الله عليهم أجمعين ، فخرجوا و عقولهم شاردة من هول المصيبة ، ودخلوا الدار فرأوا عثمان رضي الله عنه ملقى مذبوحاً ، فقال علي رضي الله عنه في غضب شديد : " كيف قتل وأنتم على الباب؟!! "

✍️ و لطم الحسن، و ضرب صدر الحسين ، و شتم ابني الزبير و طلحة ، و خرج غضبان إلى داره ، و رغم استشهاده رضي الله عنه إلا أنّ المتآمرين لم يهدءوا ، و ظلوا يحرّقون أبواب الدار ، و عمّت المدينة فوضى عظيمة.

✍️ تشاور المؤمنون ، و خلصوا إلى أنّ الأمثل هو دفنه بين المغرب و العشاء ، و بعد أن صلوا عليه خرجوا يحملونه ، فهاجم المتآمرين جثمانه رضي الله عنه و أخذوا يرجموه ، فدفعهم عنه الصحابة رضوان الله عليهم و أبنائهم ، و دُفِن رضي الله عنه في ڪوڪب شرقي البقيع.

✍️ قبل ستة أعوام من هذا الفاجعة الأليمة ، ڪانت بداية الفتنة ، لمّا أراد أهل مصر عزل عمرو بن العاص رضي الله عنه عن ولايتها ، و ذلك أنّ مروجو الفتن رغم اختلاف مصالحهم ؛ إلا أنّهم متفقين في وجوب إزالة العقبات التي تعرقل مصالحهم جميعاً.

✍️ فمنهم من يتاجر في المحرمات بشتى أنواعها ، لڪن إقامة حدود الله تحول بينه و بين رواج تجارته ، و منهم من يطمع في المال و السلطان ، و لڪن الوالي القوي التقي يحول بينه و بين أطماعه .

✍️ و منهم من هو عدو لهذا الدين ، و قد استشاط غيظاً من عزة الإسلام و قوته ، ڪيف أمسى و ڪيف أصبح !!؟

✍️ و بعد مراسلات و شڪاوى عديدة ، رأى أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنّه ليس من الحڪمة أن يحڪم النّاس من لا يرضون حڪمه ، فأجاب مطلبهم و عزل عمرو رضي الله عنه ، و عيّن بدلاً منه عبدالله بن سعد بن أبي السرح.

✍️ و لڪن موافقته لم تڪن سوى الشرارة التي أضرمت النّار في الهشيم ، و طمع المتآمرين في لين أمير المؤمنين ، حتى أنّهم تطاولوا عليه ، و أخذوا يتهمونه و ينتقدوا سياسته و يؤلبون الناس عليه ، و ذلك أنّ مطلبهم الفتنة و لم يڪن أبداً عزل عمرو رضي الله عنه.

✍️ و تفاقمت الأحداث سريعاً ، و في غضون الست سنوات ڪانوا قد جمعوا ڪيدهم من مصر و الڪوفة و البصرة و اليمن و ذهبوا متآمرين على مقتل أمير المؤمنين.

✍️ و خرج لهم علياً رضي الله عنه بادئ الأمر ، يصدهم و يحجّهم في إتهامهم لعثمان رضي الله عنه ، و ڪانوا يتهمونه رضي الله عنه بعدّة اتهامات ؛ أنّه حمى الحمى ، وأنه حرق المصاحف ، وأنه أتمّ الصلاة ، و أنه ولى الأحداث الولايات ، وترك الصحابة الأڪابر ، وأعطى بني أمية أڪثر من الناس .

✍️ فحجّهم علي رضي الله عنه في ذلك ڪلّه و قال : أما الحمى فإنما حماه لإبل الصدقة لتسمن ، ولم يحمه لإبله و لا لغنمه ، و قد حماه عمر من قبله .

✍️ و أما المصاحف فإنّما حرق ما وقع فيه اختلاف ، وأبقى لڪم المتفق عليه ، ڪما ثبت في العرضة الأخيرة ، وأمّا إتمامه الصلاة بمڪة فإنه ڪان قد تأهل بها و نوى الإقامة فأتمّها .

✍️ و أما توليته الأحداث فلم يولّ إلا رجلاً سوياً عدلاً ، وقد ولى رسول الله ﷺ ، عتاب بن أسيد على مڪة وهو ابن عشرين سنة ، و ولّى أسامة بن زيد بن حارثة وطعن النّاس في إمارته فقال : إنّه لخليق للإمارة . 

✍️و أمّا إيثاره بني أمية فقد ڪان رسول الله ﷺ ، يؤثر قريشا على الناس ، و و الله لو أنّ مفتاح الجنة بيدي لأدخلت بني أمية إليها .

✍️ ثمّ نصح علي عثمان رضي الله عنهما أن يخطب في الناس و يبين لهم و يشهدهم ، فعمل بنصيحته و خرج فخطب فيهم رضي الله عنه.

✍️ هدئت النفوس لمّا سمعوا من فقه عثمان رضي الله عنه و علمه ، و لڪن رؤوس الفتنة أبوْا أن يخيب مسعاهم هباءاً ، فقرروا صبّ الزيت على النار التي ڪادت تخمد .

✍️ فرؤوس هذه الفتنة يعلمون أنّ ما يتهمون به عثمان رضي الله عنه ، ڪله أباطيل و أنّ خروجهم عليه ليس لأجل هذه الإتهامات و إنما ابتغاءاً للفتنة .

✍️ فطالبوا بعزل عبدالله بن أبي السرح بحجة أنّه ڪان قد ارتدّ في زمن النبي ﷺ ، و أن يستبدله لهم بمحمد بن أبي بڪر ، متوسمين أن يرفض الخليفة ، فيتخذوا من رفضه حجة يستڪملوا بها خروجهم عليه ، لڪن عثمان رضي الله عنه ، وافق لهم على مطلبهم حتى تهدأ الأمور و تمر هذه المحنة بسلام.

✍️ عادوا خائبين ، و ڪل شيطان منهم يفكر في مصيره المشئوم الآن بعد أن انقضت الفتنة ، فقد بات ڪل منهم معلوم للأمير  ، و عداء كل منهم بات صريحاً الآن.

✍️ زوروا رسالة و وضعوا عليها ختم عثمان رضي الله عنه ، و ڪتبوا فيها أنّه يوصي ولاة بلادهم بقتلهم و صلبهم عند عودتهم ، فرجعوا إلى المدينة بهذه الحجة و حاصروه في داره ، مطالبين بخلعه عن الخلافة .

✍️ و حاصر داره رضي الله عنه أڪثر من ألفين متآمر ، و أخذ الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين و أبنائهم يدفعونهم و يحولون بينهم و بين الدخول على عثمان رضي الله عنه.

✍️ و ازدادت الأمور حدّة ، فبدءوا يتوعدون عثمان رضي الله عنه بالقتل و يضرمون النيران في داره ، فنصحه عليّ رضي الله عنه أن يتصدى لهم بالقوة و يأمرهم فيقاتلوهم .

✍️ فأبى عثمان رضي الله عنه ، أن يراق دم مسلم فداءاً له ، فقد ڪان يعي تماماً رضي الله عنه أن مقتله مبتغاهم ، فضحى بنفسه و افتدى بدمه وئد هذه الفتنة ، و ڪان صبره رضي الله عنه على هذه المحنة على علم ، و ڪانت تلك نبوءة نبأه بها رسول الله ﷺ .

✍️ استيأس المجرمون الدخول عليه من الباب ، فتسوروا داره من دار مجاورة ، و أحسّت زوجته بدخولهم عليه ، فأشارت عليه أن تنزع خمارها لعلّ هذا يمنع دخولهم .

✍️ إذ أنّهم ڪانوا يدّعون أنهم أهل مروءة و دين ، فأجابها عثمان رضي الله عنه ، أنّ هذا ليس بمانعهم فإنّ الذي يطلبونه أڪبر من ذلك ،  قاصداً أنهم أرادوا قتله ، و هذا أڪبر من انتهاك حرمة الدار و التهجم و الدخول على العورات و النساء 

✍️ و أڪد عليها أن تبقي عليها خمارها و أنّ مقتله أهون عليه من أن تڪشف حزمة من شعرها ، و ڪان أول من دخل عليه محمد بن أبي بڪر ، فقبض على لحيته ، فنصح له عثمان رضي الله عنه و قال : " أنت تقبض على لحية لطالما ڪان يڪرمها أبوك " ، فلمّا ذڪّره بمنزلته عند الصديق رضي الله عنهما ، رجع محمد عن ذلك ، و لم يشارك في قتله ، و تاب إلى الله تعالى و خرج نادماً.

✍️ ثمّ دخل رجلان الغافقي و سودان بن حمران عليهما من الله ما يستحقا ، فجعل عثمان رضي الله عنه ڪتاب الله تعالى بينه و بينهما لعلّهم يتقون ، و ڪان يقرأ فيه رضي الله عنه لما دخلا عليه .

✍️ فرڪل الغافقي المصحف بقدمه و طعنه بسيفه ، و حاولت نائلة زوجته أن تتلقي ضربة السيف بدلاً عنه لڪنّه جذّ إصبعها و انغمس في بطن عثمان رضي الله عنه .

✍️ و أول ما قطر دمه ڪان على قول المولى تبارك وتعالى: [ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ]

✍️ و ڪان قد تسلل للدار رجلان آخران ، ڪنانة التجيبي و قتيرة السڪوني ، فطعناه بخناجرهم و ذبحه سودان الملقب بالموت الأسود ، لعنة الله عليهم أجمعين.

✍️ و من توها فاضت روحه الڪريمة إلى بارئها ، على عمل صالح و رضوان من الله و رسوله ، و منزلة عظيمة و بشرى من النبي ﷺ ، و إنا لله و إنا إليه راجعون .

🌿 رضي الله عن عثمان بن عفان ، رضي الله عن ذي النورين ،
و رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين
🌿

الأربعاء، 18 أكتوبر 2023

ذو الجناحين

✍️ لمّا دخل المؤمنين على النجاشيّ ؛ قالوا لهم : " ألا تسجدوا للملك ؟! " ، فأجاب نيابة عن المؤمنين قائلاً : " لقد بعث الله فينا رسولاً ڪريماً و أمرنا أن لا نسجد إلا لله."

✍️ حمل راية الإسلام في غزوة مؤتة ، و استشهد و لم يترڪها ، قطعت يمينه فأمسكها بشماله ، فقطعت أيضاً فاحتضنها بعضديه ، حتى استشهد رضي الله عنه.

✍️ فأبدله الله تعالى ذراعيه بجناحين يطير بهما في جنّة الخلد بين الملائڪة ، و مدحه النبي ﷺ فقال : " أشبهت خَلقي و خُلقي" .

🌿 رضي الله عن جعفر بن أبي طالب ، رضي الله عن الطيّار ، رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ. أجمعين 🌿

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2023

و أن ليس للإنسان إلا ما سعى

 

✍️ نصح لي رجل صالح و حڪى قائلاً : " ڪان أبي رحمه الله عالماً من علماء الأزهر ، فقلت له مداعباً : " يا أبي طالما أنّ الرزق مقدّر ، و الڪﺳــب مڪتوب عند الله، فلِمَا الـﺳــعي و العمل ؟!"

✍️ ﺳــڪت برهة و قد تلآلأت عيناه حين تذڪّر  و قال : " ڪنت اﺳــأله لأنهل من علمه رحمه الله ، و قد أجاب ﺳــؤالي في حكمةٍ بالغة ، و قال أنّ ڪذلك الحال بالنسبة لأهل الجنّة و أهل النّار ، مڪتوب و مقدّر و لڪل منّا في إحداهما مقام معلوم ، فلماذا نتعبد إذن !!" 

✍️ ثمّ أڪمل قائلاً : " يا بُني إنّ في الـﺳــعي برڪة ، و خير للفرد و المجتمع ، فمن حبس ماله عن النّاس ، ليس ڪمن عمل عليه ، فأخذ و أعطى ، و اﺳــتفاد و أفاد ، و ربح و اﺳــتأجر "

✍️ و لقد ڪنت حدثتڪم من قبل عن إقامة الحجّة يوم القيامة ۞ ، و إني لأراها مُقامة حتى في قـﺳــمة الأرزاق ، و ذلك أنّ الله هو العدل العزيز الحڪيم .

✍️ أفمن جاهد و تعلّم و عمل و اجتهد ، ڪمن اكتنز ما أوتي من مال أو علم أو قوة و نئا به عن النّاس ، هل يستوون !!

🌿 قال الله ﷻ : [ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ] 🌿

السبت، 14 أكتوبر 2023

استشهاد الفاروق رضي الله عنه

✍️ ڪانت أولى ليالي المُحاق من ذي الحجّة ، و بالڪاد يمڪنك أن ترى الموجودات حولك ، بعد أن اصطبغت بلون الليل الأزرق القاتم .

✍️ ثُوِّب لصلاة الفجر ، و مرّ ڪعادته بين المصلين يساوى الصفوف ثمّ تقدّم للصلاة ، و ما إن ڪبّر و استفتح ؛ حتى سقط متأثراً بعدّة طعنات قاتلة .

✍️ ارتبڪت الصفوف الأولى ، و لاذ القاتل بالفرار ، و هو يلوح بسڪينه المسموم يميناً و يساراً، و يطعن ڪل من يحاول الإمساك .

✍️ طعن ثلاثة عشر رجلاً مات أكثر من نصفهم ، فخلع أحد المؤمنين قميصه و ألقاه عليه ، فلمّا ظنّ القاتل أنّهم أمڪنوا منه ، و أنّه واقع بأيديهم لا محال ، انتحر الخسيس و نحر عنقه بدمٍ بارد.

✍️ ڪان ألم إفساد الصلاة و إنقطاعها ؛ أشدّ عليه من آلام الموت ، فأمسك بيد صاحبه و قدّمه يصلي للناس بدلاً منه .

✍️ فصلى بهم صلاةً خفيفة ، و لمّا اختلف الصوت أخذ باقي المصلين يسبحون في دهشة . 

✍️ فمن ڪان في نواحي المسجد لم يعلم بالفاجعة التي وقعت ، و لمّا فرغوا من الصلاة ، حملوه إلى بيته و هو يحتضر.

✍️ بات المشهد أوضح ، لمّا اقتربت الشمس تُشرق و تسلط نورها على مسرح الجريمة و تڪشف ما ڪان .

✍️ أمّا المڪان فمسجد رسول الله ﷺ ، و أمّا الشهيد فڪان أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و أما المجرم القاتل فڪان فيروز المجوسي الذي يُڪنى بأبي لؤلؤة.

✍️ و ڪان الفاروق رضي الله عنه في آخر حجّة له ، قد دعا ربّه و سأله  الشهادة في بلدة نبيه ﷺ ، فلمّا رجع منها وقع هذا الحادث المفجع.

✍️ ساد الجميع حالة من الإضطراب الشديد ، مشاعر مختلطة من خوف شديد ممزوج ببث و حزن ، يقاومه أمل زائف يهمس سينجو منها عمر إن شاء الله.

✍️ و على فراش الموت دارت الأسئلة بذهن الفاروق رضي الله عنه ، فقد ڪان مرجو قتله من أعداء الدولة ، خاصةً بعد قرار إجلائه ليهود خيبر و نصارى نجران.

✍️ ڪثيرون هم أعداء الإسلام ، فمن ناحية ڪان الروم و الفرس ، و من ناحية أخرى ڪان يهود خيبر و نصارى نجران ، و  من ناحية ثالثة ڪان مبتغوا الفتن ، أولئك الذين خابت مساعيهم في نشر الفساد و تخريب الدين في عهده. 

✍️ فسأل رضي الله عنه : " من قاتلي ؟" ، فأجابه ابن عباس رضي الله عنهما : " أبو لؤلؤة ؛ غلام المغيرة ".

✍️ أغمض عينيه من شدّة الألم ، و تذڪّر قبل شهر من الحادث المشئوم ، حيث ذهب إليه ذلك المجرم ، يشڪو له ثقل قسط المڪاتبة الذي يدفعه لسيده نظير حريته، و ڪان فيروز هذا حرفيّ يجيد النجارة و الحدادة و عدّة حرف أخرى.

✍️ و ڪان القسط زهيداً جداً ، لا يحتمل التخفيف ، فقضى الفاروق رضي الله عنه بأنّ يبقى الوضع على ما هو عليه .

✍️ ذهب المجوسيّ مغاضباً ، ممّا أثار شفقة عمر رضي الله عنه و تقاةً أن يڪون حمّله ما لا يطيق ، فأوصى به أن يدفعوا من ماله الخاص بدلاً عنه ،  في حال  تعسّره .

✍️ ثمّ قال رضي الله عنه في تؤدة و ڪان يلفظ أنفاسه : " قاتله الله ! لقد أمرت به معروفاً" ، و سڪت هنيهة ، ثمّ قال : " الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي بيد رجل يدّعي الإسلام "

✍️ أخيراً وصل الطبيب و بدأ يتفحص الجراح الغائرة في جسم الفاروق رضي الله عنه ، فسأل الحضور أن يأتوه بشراب .

✍️ فآتوه بعصير من عنب غير مسڪر ، فسقى منه عمر رضي الله عنه ، لڪن الطبيب لم يتبين ما أراد.

✍️ فطلب حليباً و سقى منه عمر رضي الله عنه ، فوجده يخرج من الجرح الذي قطع بطنه.

✍️ استيأس الطبيب و دمعت عيناه و قال في حزن شديد : " أوصي يا أمير المؤمنين".

✍️ فقام شاب من الحضور ، يبشّر الفاروق رضي الله عنه بصحبة رسول الله و ما قدّم في الإسلام و منزلة الشهادة و التي بشره بها رسول الله ﷺ غير مرة .

✍️ و قال الفاروق رضي الله عنه رداً على ما قال الشاب أنّه يتمنى لو أنّه خرج منها ڪما جاء إليها ؛ كفافاً لا له و لا عليه.

✍️ و مضى الشاب فنظر إليه عمر رضي الله عنه ، و إذا به قد أسبل إيزاره عن عقبيه ، فمس الأرض .

✍️ فأمرهم رضي الله عنه أن يردوه عليه ، فلما رجع قال له عمر رضي الله عنه : " يا ابن أخي إرفع ثوبك ، فإنّه أبقى لثوبك ، و اتقى لربّك "

✍️ و ڪان أول من أوصى ابنه عبدالله رضي الله عنهما ، فسأله أن يقضي ما عليه من ديْن ، من ماله ، ثم من مال أبنائه إن أرادوا ، ثمّ من مال أقربائه إن أرادوا ، ثم من مال قريش إن أرادوا ، و ليس من بيت مال المسلمين .

✍️ ثمّ سأله أن ينطلق إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يستأذنها و قال له : " فقل يقرأ عليك عمر السلام ، و لا تقل أمير المؤمنين ، فإني لست اليوم بأمير للمؤمنين " .

✍️ ذهب إليها عبد الله فوجدها تبڪي عمر بڪاءاً شديداً ، فبلّغها ما تمنى عليها عمر رضي الله عنهم جميعاً ، و هو أن يدفن إلى جوار صاحبيه ، النبي ﷺ و أبي بڪر رضي الله عنه.

✍️ ڪانت رضي الله عنها قد حفظت هذا المڪان لنفسها ، فلما استأذنها عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، آثرت عمر على نفسها و آذِنَت له.

✍️ رجع عبدالله رضي الله عنه سعيداً مسروراً ، يبشره بقبولها ، فحمد عمر رضي الله عنه ربّه على ذلك ، و لڪنّه ڪان يخشى أن تڪون آذنت في ذلك حرجاً منه .

✍️ فأوصاه أن يعيد إستأذانها بعد موته ، فإن آذنت له ، فليدفن حيث تمنى ، و إن لم تأذن له يدفن في البقيع.

✍️ جاءت حفصة رضي الله عنها إليه ، و بڪته بڪاءاً شديداً ، و جاءت النساء خلفها ، ثمّ باقي الرجال ، فلم يڪن يوماً أحزن على النّاس من هذا.

✍️ ثمّ أبدى رأيه رضي الله عنه في إسناد الخلافة من بعده لمّا سئل عن ذلك ، فرأى أن تڪون بين ستة من المؤمنين ؛ و هم عثمان و علي و الزبير و طلحة و سعد و عبد الرحمن.

✍️ ڪانوا هؤلاء رضوان الله عليهم أجمعين ، هم كلّ من تبقى من العشرة المبشرين ، و لعلّه لم يذڪر بينهم سعيد بن زيد رضي الله عنه مخافة أن يُقال قد آثره ، لأنّه ڪان ابن عمّه و زوج أخته.

✍️ و آخر ما أوصى به أنّه أوصى قائلاً : " أُوصِي الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ؛ أنْ يَعْرِفَ لهمْ حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لهمْ حُرْمَتَهُمْ، وأُوصِيهِ بالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ؛ أنْ يُقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، وأَنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهِمْ، وأُوصِيهِ بأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلَامِ، وجُبَاةُ المَالِ، وغَيْظُ العَدُوِّ، وأَلَّا يُؤْخَذَ منهمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عن رِضَاهُمْ، وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، ومَادَّةُ الإسْلَامِ؛ أنْ يُؤْخَذَ مِن حَوَاشِي أمْوَالِهِمْ، ويُرَدَّ علَى فُقَرَائِهِمْ، وأُوصِيهِ بذِمَّةِ اللَّهِ، وذِمَّةِ رَسولِهِ ﷺ أنْ يُوفَى لهمْ بعَهْدِهِمْ، وأَنْ يُقَاتَلَ مِن ورَائِهِمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلَّا طَاقَتَهُمْ "

✍️ و فاضت الروح إلى بارئها على خاتمة حسنة و أعمال صالحة و منزلة و بشرى من رسول الله ﷺ.

🌿 رضي الله عن الفاروق عمر ، 
رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ أجمعين 🌿 
-------------------------------------------------------
📖 المصادر :-
• صحيح البخاري ( ٢٧٣٠ - ٣١٥٢ - ٣٦٧٥ - ٣٧٠٠ )
• صحيح مسلم ( ١٧٦٧ )
• صحيح ابن ماجه ( ٢٨٧٩ )
• السيرة النبوية لابن هشام / العام السابع عشر هجرياً
• تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ١١٥
• الأموال القاسم بن سلام ١ / ١٢٩

الأربعاء، 11 أكتوبر 2023

شيخ المجاهدين

🌿 ڪان معلماً يبلغ من العمر ثلاثة و خمسين عاماً ، لڪن لم يتردد للحظة أو يتقاعس عن الدفاع عن وطنه ضد الغزاة المغتصبين.

🌿 و رغم سنّه و قلة العتاد لديه ، و رغم قوة جيش عدوه ، ڪان ولائه الشديد لوطنه و إيمانه بحقه في الحرية ، أقوى من أي سلاح و من أي مخاوف .

🌿 جاهد الإحتلال الغاشم لعشرين سنة ، و أَبَى أن يترك القضية إلا أن ينتصر لوطنه أو يهلك دون ذلك.

🌿شيخ المجاهدين و أسد الصحراء ؛ عمر المختـــار رحمه الله ..

الخميس، 5 أكتوبر 2023

الفاروق عمر رضي الله عنه

 ✍️ بلغ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن جماعة من التجار قد جاءوا إلى المدينة، وأقاموا بالمسجد.

✍️ فسأل عبد الرحمن بن عوف أن يشاركه حراستهم طوال الليل ، و انطلقا معا يحرساهم ، و في الليل سمع عمر بڪاء رضيع ، فتوجه إليه. وقال لأمّه : " اتقي الله وأحسني إلى صبيانك " ، ثم عاد من حيث جاء.

✍️ تڪرر الأمر ثانية في آخر الليل ، و سمع عمر بڪاء ذات الرضيع ، فذهب إلى أمّه وقال لها: " ويحك ؛ ما لي أرى ابنك لا يقر (يهدأ)".

✍️ فغضبت الأم من ڪلامه -و كانت لا تعرفه- و أخبرته أنها تستعجل فطام ابنها، حتى يڪون له نصيب ممّا يفرضه الفاروق لأطفال المسلمين من بيت المال، إذ كان عمر لا يفرض شيئاً للرضّع.

✍️ تأثر عمر بما سمع وبڪى ذلك بشدة ، حتى أنٌ الناس لم تفهم قراءته في الفجر من شدة بڪائه، فلما فرغ من الصلاة ، قال باڪياً : "يا بؤسا لعمر! ڪم قتل من أبناء المسلمين! "

✍️ ثم أمر مناديا ينادي: ألا تعجلوا صبيانڪم على الفطام، فإنا نفرض لڪل مولود في الإسلام.

🌿 رضي الله عن الفاروق ، رضي الله عن عمر الحاكم العادل ، 
رضي الله عنه و عن جميع أصحاب رسول الله ﷺ 🌿

----------------------------------------------------------------------------

المصدر : صفوة الصفوة / ابن الجوزي

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2023

عيسى عليه السلام

 🌿 ﷽ [ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا] 🌿

✍️ برغم أنّه ڪان لم يزل رضيعاً في المهد ، إلا أنّه لم يسمح لأحدٍ أن يؤذي أمّه ، و أن يتهمها بهتاناً و زوراً بالزنا أو حتى يجرحها بلفظ .

✍️ برغم أنّه ڪان لم يزل رضيعاً في المهد ، إلا أنّه عَظُم عليه أن يرى أمّه حزينة ، تبڪي قائلة [ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ].

✍️ مَنّ عليه الله ﷻ بفضل ڪبير و أيّده بمعجزة عظيمة ، و هي التڪلم في المهد ، فڪانت مدداً أعانه على البر بوالدته [‏فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي] ، و ڪانت زورق النجاة من تهمة قومها لها بالزنا.

✍️ ڪيف لمريم عليها السلام أن تنجو من الرجم بعد إتهامها بالفاحشة بغير هذه المعجزة !!

🌿 المسيح عيـﺳـــى بن مريم عليه السلام ، ڪلمة الله و نبيه و رسوله الڪريم ، صلوات الله وسلامه على رسله أجمعين 🌿



الصديق رضي الله عنه

 قال رسول اللـﮧ ﷺ :" فو اللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم"

فڪيف الحال برجلٍ أسلم على يديه نصف المبشرين بالجنة !

قال ابن إﺳـــحاق: " و فيما بلغني قد أﺳـــلم على يديه الزبير بن العوام ، و عثمان بن عفان ، و طلحة بن عبيداللـﮧ ، و ﺳـــعد بن أبي وقاص ، و عبدالرحمن بن عوف".

إنّه الصدّيق أبا بڪر رضي اللـﮧ عنه ، أول الرجال إسلاماً ، و صاحب رسول اللـﮧ ﷺ و خليفته.

🌿 رضي اللـﮧ عن أبا بڪر و عن صحابة النبي ﷺ أجمعين 🌿

---------------------------------------------------------------------------
📖 المراجع :-
(١) متفق عليه
(٢) ٤٩٨/دلائل النبوة للبيهقي - ١/٣ البداية و النهاية لابن كثير

الأحد، 1 أكتوبر 2023

الإمام البخاري رحمه الله

 


يشهد أهل العلم بأنّ ڪتاب صحيح البخاري ، يعد أصح ڪتاباً بعد ڪتاب اللـﮧ ﷻ.
و يحتوى هذا المؤلف الضخم على حوالي ستمئة ألف حديث نبوي شريف ؛ جمعه و ڪتبه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه اللـﮧ ؛ في رحلة دامت ستة عشرة سنة .
ليست إرادته الجبارة و مثابرته هي التي أنجزت هذا المؤلف العظيم فقط، و إنما مدد و عون من اللـﮧ ﷻ ، و ذلك لأنّ الإمام البخاري رحمه اللـﮧ ڪان لا يضيف أي حديث إلى ڪتابه حتى يصلي رڪعتي استخارة للـﮧ تعالى. 

🌿رحم اللـﮧ البخاري ، رحم اللـﮧ إمام المحدثين🌿

سليمان عليه السلام

 ﷽ [قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ]

لقد وهب اللـﮧ ﷻ نبيه ﺳـــليمان عليـﮧ الـﺳـــلام ؛ مُلڪاً عظيماً ، فقد حشر  له جنداً من الجنّ و الوحش و الطير ، و سخر له الريح تحمله إلى حيث يشآء ، و أسال له عين القطر ، و مَنّ عليه بالصافنات الجياد و قيل عنها أنها أحصنة مجنحة لم يڪن لـھـا مثيل.

و قال النبي ﷺ عن مُلڪه أنّه عليـﮧ الـﺳـــلام من الأربعة الذين ملڪوا الأرض من مشرقها إلى مغربها.

لڪن من النعم فتن و اللـﮧ ﷻ يبتلي عباده بالسرّاء ڪما يبتليهم بالبأساء ،  و في هذا قال الحق تبارك و تعالى ﷽ [وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ]

لذلك ڪل هذه النعم الجمّة العظمية لم تشغل نبي اللـﮧ ﺳـــليمان عليـﮧ الـﺳـــلام عن فتنتھا فدعا ربه قائلاً [وَهَبْ لِي مُلْڪًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي] .

تخيل لو أنّ هذا المُلك العظيم ڪان لأحد غير هذا النبي الڪريم ، فماذا ڪان فاعلٌ بالناس!!

سيف الله المسلول


خرج "حضر مرد" من بين صفوف جيش الفرس يتبختر في زهو ، كان رجلاً قوياً و مبارزاً بارعاً ، لم يغلب في منازلة قط.

و بدأ الكل يهتف باسمه مشجعاً له ، و " حضر مرد" على حسب ما نقل تعني ألف رجل و يراد بذلك أنه بقوة ألف رجل ، غير أنني أجدها أقرب في الترجمة إلى مستعد للموت و الله أعلم .

خرج "حضر مرد" و هو يظن أنه لا قبل لأحد به ، و أنه لن يجرؤ على نزاله أحد ، و نادى في صفوف المسلمين بصوت أجش ، ليخرج لي قائدكم !؟

و كان قدره المحتم ، و سوء حظه و نصيبه أن قائد المسلمين كان سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه.

لم يتعظ هذا المغرور من مقتل هرمز قبله و هزيمة جيشهم في نهر الدم و من قبلها ذات السلاسل ، لقد ساقه غروره إلى مواجهة الرجل الذي لا يهزم ، فخالد رضي الله عنه لم يهزم أبداً ، لا و هو مقاتلاً في منازلة و لا و هو قائداً في معركة.

فخرج له خالد رضي الله عنه و بعد تبادل طعنات قليلة سقط " حضر مرد" سريعاً و خالد رضي الله عنه لم يصبه نصب و لا وصب.

نظر قائد الفرس حوله فوجد جنوده قد تحطمت معنوياتهم ، فبادر بالهجوم مستغلاً تفوقهم العددي على جيش المسلمين.

و أمام هذه الأعداد الجارفة تقهقر المسلمون و كلما تقهقروا أكثر أوغل جيش الفرس فيهم أكثر ، و ظن الفرس أنهم نالوا من جيش المسلمين و لكن كيف يهزم سيف الله المسلول .

لقد كان العبقري خالد رضي الله عنه محتسباً لهذا تماماً ، بل و قد كان تقهقره عن عمد ، و كان رضي الله عنه قد بعث فرقة من الخيالة ليلاً تحت قيادة ضرار بن الأزور رضي الله عنه إلى خلف خطوط جيش الفرس .

و لما استدرج خالد رضي الله عنه الفرس إلى حيث أراد أعطى الإشارة ، فانقضت خيالة ضرار رضي الله عنه و أمسي الفرس محاصرين من كل جهة ،و تساقطوا قتلى كأوراق الشجر في الخريف ، و انهزم جيش الفرس و انتصر المسلمون.

      🌿 رضي الله عن خالد و عن جميع صحابة النبي ﷺ 🌿

الخليل إبراهيم عليه السلام

 إنّ منزلة خليلُ اللّـﮧ منزلةً عظيمةً و تعني ڪمال المحبةِ من اللـﮧ ﷻ لعبدٍ من عباده ، و هذه المنزلة لم ينالها إلا اثنان من جميع عباد اللـﮧ ﷻ ؛ هما إبراهيم عليـﮧ الـﺳــــلام و محمد ﷺ .

و لمّا استعرضت قصة نبي اللـﮧ إبراهيم عليـﮧ الـﺳــــلام ، و بينما اقرأ عن قدره و عظيم مقامه عند اللـﮧ ﷻ ، تبادر إلى خاطري تساؤل ، أنه برغم عظيم قدره عليه السلام إلا أنّ اللـﮧ ﷻ كان يبتليه بشدة !؟

لقد ابتلى اللّـﮧُ ﷻ إبراهيم عليـﮧ الـﺳــــلام ، بأشد ما يُبتلى به رجل ، لقد ابتلاه اللّـﮧُ ﷻ في أصله و فرعه، ابتُلي في أصله بأبيه الكافر و ابتُلي في فرعه برؤية ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام.

و ممّا لاشك فيه أنّ الابتلاء يرفع من قدر المؤمن عند ربه عز وجل ، و يحط من خطاياه و لكن الملاحظ في حال الخليل عليـﮧ الـﺳــــلام أنه ذو مقام رفيع و عظيم من قبل أن يقدّر اللّـﮧُ ﷻ عليه أيّ إبتلاء ، بدليل قوله تبارك و تعالى ﷽ [ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ].

فلو شاء اللّـﮧُ ﷻ ما ابتُلي إبراهيم عليـﮧ الـﺳــــلام بشيء من هذا أساساً ، و سيكون مقامه عظيماً و رفيعاً لأن هذا مقدر و مكتوب له حتى من قبل خلق السماوات و الأرض، فلماذا الابتلاء إذن ؟!

و لا أجد جواب لهذا التساؤل سوى إقامة الحجة يوم القيامة ، فالحجة لا تقام على الكافر لدحره فقط.

إنما تقام الحجة أيضاً للمؤمن كدلالة على استحقاقه لقدره ، من ذا الذي يجرأ أن ينازع إبراهيم عليـﮧ الـﺳـــلام على مقامه ! من ذا الذي يجرأ و لو ظناً أنه يستحق أن ينال من القدر ما ناله  إبراهيم عليـﮧ الـﺳــــلام! هل يطيق أحد منّا ابتلاء إبراهيم عليـﮧ الـﺳــــلام في أبيه أو ولده !!؟

يومئذٍ و على مرأى من العالمين ، تقام له الحجة بصبره على البلاء [ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ]

🌿 ﺳــبحانڪ آللَّھمے و بحمدڪ ، أشهد أن لآ إلَُـﮧِ إلآ أنت ، 

                                            أﺳــتغفرڪ و أتوب إليڪ 🌿